مواقف فلسفية، العقلانية العلمية

0 التعليقات
تطرقنا في المحور الأول من مفهوم النظرية والتجربة الى مجموعة من المواقف الفلسفية التي يمكن الإطلاع عليها من هنا 
أما الان فأتركك مع المحور الثاني.

مواقف فلسفية، العقلانية العلمية





الاشكال المحوري: ما طبيعة العقلانية العلمية؟ هل هي عقلانية متعالية منغلقة على نفسها تنهل من الفلسفة و الميتافيزيقا أم أنها عقلانية منفتحة ومطبقة على الواقع و تنهل من التجربة الاختبارية ؟ هل العقل في العلم متعالي أم أنه في علاقة جدلية مع الواقع؟

اينشتاين

يدافع عن الطابع الابداعي للعقلانية العلمية ويضع المبدأ الخلاق في العقل والرياضيات مادام تاريخ العلم الحديث يشهد بأن الطبيعة أجابت دائما على أسئلة مصاغة بلغة رياضية؛ ويلتقي بذلك مع التصورات الابستملوجية التي لم تعد تعتقد في قدرة التجريب وحده على التحليل السببي للظواهر.
لاينكر إينشاتن أهمية التطابق مع التجربة كمعيار لتحديد فائدة الإنشاءات العقلية التي تظل بدون ذلك مجرد بناءات عقلية حرة، بيد أنه لايخفي مع ذلك ثقته في قدرة العقل على معرفة قوانين العالم الفيزيائي وتقديم صورة أكثر دقة عن هذا العالم الذي يشبه ساعة يدوية لاسبيل إلى فتحها، بل يتعين إنطلاقا من شكلها ومحيط دائرتها المتدرج وحركة العقارب والنبضات بناء أنساق ونماذج أقرب ماتكون إلى تمثيل الميكانيزم الداخلي المسؤول عن هذه المظاهر،
تبدو العقلانية العلمية مع أينشتاين تصديقا لحلم القدماء وطموحهم لفهم الواقع إنطلاقا من الفكر الخالص.،
ولكن ألا يسقطنا موقف إينشتاين في مزالق تصور مثالي للعقلانية العلمية؟ وهو المنزلق الذي يتهدد كل التصورات العقلانية قديما وحديثا، وذلك عندما يعتقد أن للعقل قوة خاصة به، يكتشف بواسطتها القوانين العامة للعالم الفزيائي؟
ألا ينبغي التشديد بالمقابل على الخاصية التجريبية للعقلانية العلمية؟

رايشنباخ

يرى أن المعرفة العلمية معقولة ، ولكنه ينكر أن تكون عقلانية إذا فهم من هذه الأخيرة ذلك المذهب الفلسفي الذي تجعل العقل مصدرا لمعرفة العالم الفيزيائي
إن المعرفة العلمية معقولة لأنها تستخدم العقل مطبقا على مادة الملاحظة، مادام أن الملاحظة التجريبية هي مصدر للحقيقة عند
رايشنباخ
وغيرهم من فلاسفة الوضعية المنطقية، لكنها ليست عقلانية لأنها لا تتخد العقل مصدرا للمعرفة التركيبية المتعلقة بالعالم. ويرى رايشنباخ أن القرنين التاسع عشر والعشرين قد هيأ أخيرا وسائل تنفيد برنامج الفلسفة التجريبية القائل بأن كل حقيقة تركيبية تستمد من الملاحظة وأن كل امايسهم به العقل في المعرفة ذو طبيعة تحليلية.
وإذا كانت نجاحات المنهج الفرضي الاستنباطي في الرياضيات وفي الفيزياء اللنظرية تغذي ضروب الثقة في العقل، فإن رايشنباخ لايفوته أن يعتبر علماء الرياضيات أكثر من غيرهم عرضة للسقوط في تصور صوفي مثالي للعقلانية العلمية لما يعاينونه في علمهم من نجاح لمنهج الاستنباط المنطقي والاستبصار العقلي المستغني عن الإدراك الحسي.
إن الرياضيات شأنها شأن المنطق معرفة تحليلية، بيد أن معرفة الواقع الفيزيائي تستدعي معرفة تركيبية لا غنى لها عن الملاحظة.
وهكذا تنتهي الوضعية إلى تصور "أقل عقلانية" للعقلانية العلمية.
يوجه كل من 

بلانشي وباشلار

نقدا لاذغا مزدوجا لكل من النزعتين العقلانية و التجريبية بحيث يدعوان الى عقلانية علمية منفتحة فيها حوار جدلي متواصل بين العقل و التجربة :
انها عقلانية تجريبية مستعدة دوما لمراجعة ذاتها.
فالتجربة في حاجة دائمة الى الفهم(العقل), والعقل في حاجة مستمرة للتطبيق(الواقع) فالتجربة بدون قوانين واضحة ومنسجمة لا يمكن أن تشكل موضوع تفكير.
و العقل اذ لم يستنذ الى حجج ملموسة و تطبيقات على الواقع لا يمكن له أن يقنع نهائيا.
يقول بشلار"لا تتشكل العقلانية داخل وعي معزول عن الواقع, كما أن المادية التقنية ليست على الاطلاق بواقعية فلسفية, فالماد التقنية تلائم بشكل أساسي واقعا محولا و مصححا, واقعا يحمل بامتياز طابعا عقلانيا".

مواقف فلسفية، التجربة و التجريب

0 التعليقات
مواقف فلسفية، التجربة و التجريب


لماذا التمييز بين التجربة و التجريب؟

فرديناند ألكييه

يحلل مفهوم التجربة بوصفه اختبارا لوقائع متمايزة عن الذات في مقابل الخيالات والأماني واختلاقات الذهن، وبذلك فالخاصية الأساسية للتجربة-حسب آلكيي – كامنة في خضوع الذات وسلبيتها وهي تتقبل المعطى، وهذه السلبية موجودة في كل معرفة إنسانية، كما أن عنصر الخضوع والتلقي يجعل من كل تجربة معاناة وتحملا. وينتهي آلكيي إلى أن واقعة ما أو إحساسا أو فكرة أو حقيقة لا تكون معطاة من طرف التجربة إلا عندما تكون موضع معاينة خالصة تستبعد كل اصطناع أو تدخل أو بناء من طرف الفكر.
"يشير المفهوم الفلسفي للتجربة إذن إلى "تجربة خالصة" لاتجريب فيها أبدا؛ تدل كلمة "تجربة" على ذلك عنصر السلبية الموجود في كل معرفة إنسانية".

كلود برنارد

 يرى أن المعرفة العلمية قائمة على التجريب كمنهج يتميز عن التجربة باعتبارها ظاهرة معطاة, بينما التجريب كعملية اعادة احياء الظاهرة مخبريا وفق شروط موجهة بأسئلة محددة ومؤطرة بفرضية و الغرض من هذا هو التحقق من صحة الفرضية.
فالحادث يوحي بالفكرة و الفكرة تقود الى التجربة و التجربة تختبر الفكرة.
وخطوات المنهج التجريبي هي : (الملاحظة_ الفرضية_التجربة _ القانون).
ويضيف برنارد إن عقل العالم يوجد دوما بين ملاحظتين:
الملاحظة الأولى تسمح للعالم بالتعرف على الظاهرة ومعاينتها، وتولد في ذهنه سلسلة من الاستدلالات هدفها تفسير الوقائع الملاحظة بواسطة مجموعة من المبادئ والفرضيات ثم تصور عدة تجريبية لاختبارها
الملاحظة الثانية تواكب التجريب وتعقبه، حيث يقوم العالم بمعاينة النتائج التي أحدثها تدخله في الظاهرة المدروسة لكي يسجل جواب الظاهرة على سؤاله.

ينتقد روني طوم الوضعية التجريبية لأنها غارقة في المنهج التجريبي.
فالتجريب وحده غير كاف لانتاج المعرفة العلمية, وأن العقل يضطلع بدور هام كما يتجلى ذلك في صياغة الفروض مثلا. فروني طوم يعتبرأن التجربة الذهنية الخيالية تسفر عن نتائج لا تقل مصداقية عن الحقائق التجريبية الوضعية, وتاريخ العلم الطبيعي يؤكد ضرورة التجربة الذهنية (الخيال) خصوصا الانتقال الى دراسة الظواهر "الميكروسكوبية" في الفيزياء المعاصرة.
سفيان ايشو
تابع القراءة

مواقف فلسفية،الدولة بين الحق و العنف.

0 التعليقات
تطرقنا في المحور الثاني من مفهوم الدولة الى مجموعة من المواقف الفلسفية التي يمكن الإطلاع عليها من هنا 

أما الان فأتركك مع المحور الأخير.


مواقف فلسفية،الدولة بين الحق و العنف.


 هل يمكن البحث عن مشروعية لممارسة الدولة العنف ضد الافرادو الجماعات؟ وهل العنف ضروري للدولة لكي تمارس سلطتها؟ الا يتعارض العنف في هذه الحالة مع الحق و القانون؟

ماكس فيبر

انطلق من مقولة ماركسية مفادها"كل دولة تنبني على القوة" المتمثلة في السلطة القمعية المبنية على العنف و الخداع.
لهذا نجد الدولة تستمد سلطتها من القوة التي تمارسها بهذف بسط هيبتها وسيطرتها لأجل الحفاظ على النظام العام و الاستقرار الاجتماعي حيث تشكل هذه القوة حكرا على الدولة وهذا ما دفع "فيبر" الى ان ينعتها "بالعنف المشروع" فهو عنف تمارسه الدولة باسم القانون هكذا اذن تستمد الدولة سلطتها من القوة و العنف و التسلط الا انه عنف مشروع يمارس باسم القانون.
الدولة في نظر "انجلز"
هي نتيجة لتصارع قوى عديدة داخل المجتمع, هذا الصراع هو الذي يدفع بالدولة نحو التطور, تبعا للمصالح الاقتصادية لكل طبقة, لذلك فالدولة هي كيان يصطف مع الطبقة المسيطرة و المهيمنة وتدافع وتدافع عن ايديولوجيتها, بل انها تتشكل من الطبقة الاقوى في المجتمع وتعبر عن مصالحها الاقتصادية.

خلافا لما سبق يعتبر
 اسبينوزا

ان مهمة الدولة لا تتمثل في تخويف الناس و ترهيبهم, و لا في استعمال الدهاء السياسي و الحيل لاستمالة بعض الفئات و منحهم الحوافز و الامتيازات, وانما في نشر الفضيلة و جعل الناس يمارسون اعمالهم عن اقتناع و طواعية ولا يتاثى ذلك الا بتوفر شروط من قبيل الحق و المساواة و الحرية.

تنفي
جاكلين روس

تقوم الدولة على العنف المادي , بل تقوم على فكرة الحق, فالدولة هي دولة الحق و القانون وتقوم على ثلاثة شروط اساسية:
هي الحق و القانون ومبدأ فصل السلط وما يترتب عن توفر هذه الشروط هو الممارسة المعقلنة لسلطة الدولة.
ممارسة تتشبت بالقانون واحترام الحريات وحفظ الكرامة الانسانية ممارسة ضد كل انواع القوة و العنف و التخويف و التسلط و الاستبداد.
يستخاص من هذا المحور, ان الدولة يمكن ان تقوم على العنف و القوة و الصراع كما بين كل من فيبر وانجلز, الا ان الاكيد هو انها انها لا تستمر, لان كل عنف و صراع الا ويولد صراع مضاد وعنف مقابل, مما يعني ان الدولة ينبغي ان ترسي دعائم الديمقراطية من خلال قيامها على العدل و المساواة وسعيها المتكرر نحو حفظ كرامة مواطنيها بصيانة حرياتهم و حقوقهم آنذاك يمكن ان تستمر الدولة وتحافظ على سلطتها.

مواقف فلسفية، طبيعة السلطة السياسية.

0 التعليقات
تطرقنا في المحور الأول من مفهوم الدولة الى مجموعة من المواقف الفلسفية التي يمكن الإطلاع عليها   من هنا

أما الان فأتركك مع المحور الثاني:

مواقف فلسفية، طبيعة السلطة السياسية.

الدولة عبارة عن تنظيم سياسي لجماعة ما على أرض محددة, عبر سلطتها الممثلة في مجموعة من المؤسسات و الاجهزة المرادفة لها.
في حين تتحدد السلطة في القدرة التي يتوفر عليها فرد او جماعة للتأثير على الآخرين و توجيه تصرفاتهم, اذا تأسست هذه السلطة على مبادئ مقبولة فانها تسمى سلطة مشروعة واذا تأسست على القوة غير المبررة فانها تصبح تسلطا.
على ماذا تقوم سلطة الحاكم السياسية؟ هل على مبادئ مقبولة تستهذف أمن المحكومين , اي حقهم في العيش و الحرية ام 
على العنف و التسلط؟

 ميكيافيلي


ينبغي ان تقوم السلطة السياسية على القوة و المكر و الخداع,فالامير/
الحاكم ينبغي ان يكون اسدا و ثعلبا في نفس الوقت: يجعل "ميكيافيلي" من القوة وسيلة للسيطرة على الناس وعلى الاحداث السياسية الداخليةو الخارجية,و ذلك لان الناس ليسوا فضلاء وخيرين بل هم مخاضعين وجبناء يلزمهم ان يحكموا بالقوة و الخديعة.
فالقوة وسيلة فعالة للمحافظة على السلطة و استمراريتها.


التوسير


يذهب الى ان الدولة تمارس سلطتها عبر جهازين متعاليين عن المجال:
جهاز عنيف, قمعي يوجد في يد الدولة عبر ادارتها ويتضمن الحكومة و الجيش و الشرطة و السجون...وكل مؤسسات الردع المباشرة.وجهاز ايديولوجي يمارس العنف الرمزي لا تشرف عليه الدولة بشكل مباشر لكنه يوجد لخدمتها و الدفاع عن مصالحها و يضم العائلة , المدرسة , النقابة ,الكنيسة, الحزب....وغيرها.


 ميشيل فوكو


يرى ان السلطة السياسية غير محصورة في اجهزة الدولة التي تحتكر العمل السياسي.

فالسلطة غير متعالية عن المجال الذي تمارس فيه بل هي محايثة له .
انها الاسم الذي يطلق على وضعية استراتيجية معقدة في مجتمع معين تجعل مفعول السلطة يمتد كعلاقات قوة في منحى من مناحي الجسم الاجتماعي.

مواقف فلسفية،مشروعية الدولة وغاياتها.

0 التعليقات
يمكنك الرجوع عزيزي الى جميع المواقف الفلسفية المتعلقة بدروس السنة الثانية باكالوريا  من هنا

مواقف فلسفية،مشروعية الدولة وغاياتها.



ما الغاية من وجود الدولة؟ ومن اين تستمد الدولة مشروعيتها للقيام بوظائفها المختلفة؟ هل تستند الدولة على مشروعية دينية ام تعاقدية ام عقلية؟

باروخ اسبينوزا

لقد قطع فلاسفة التعاقد الاجتماعي مع التصور الديني للدولة ولذلك فمشروعية الدولة عندهم تستمد من الالتزام بمبادى التعاقد المبرم بين الافراد ككائنات عاقلة و حرة.
هذا التعاقد الحر بين الافراد سيؤسس الدولة على قوانين العقل , التي من شئنها أن تتجاوز مساوئ حالة الطبيعة القائمة على قوانين الشهوة , و التي أدت الى الصراع و الفوضى و الكراهية و الخداع و لذلك فغاية الدولة هي تحقيق المصلحة العامة المتمثلة حسب اسبينوزا في تحرير الافراد من الخوف, واتاحة الفرصة لعقولهم لكي تفكر بحرية وتؤدي وظائفها بالشكل المطلوب دون استخدام لدوافع الشهوة من حقد وغضب وخداع, ويختصر (اسبينوزا) الغاية من وجود الدولة بقوله:"الحرية هي الغاية الحقيقية من قيام الدولة".

موقف اصحاب الدولة الدينية

تقوم مشروعية الدولة الدينية على نظرية الحق الالاهي, وتعني اعتبار ان الحاكم الاه ويحكم باسم السماء و غايته القصوى هو حفظ شريعة المؤمنين وانتقلت في القرون الوسطى الى نظرية التفويض الالاهي ومعناه ان الله يفوض احد عباده الاخيار (انبياء,حكماء, زعماء...)ممارسة الحكم وتسيير شؤون الناس باعتباره خليفة الله في ارضه فيحكم باسم الله.

فريدريك هيجل

انتقد التصور التعاقدي الذي يعتبر ان الدولة غاية خارجية مثل السلم او الحرية او الملكية , ورأى ان غاية الدولة لاتكمن في اي غاية خارجية , وانما تتمثل في غاية باطنية فالدولة غاية في ذاتها من حيث انها تمثل روح وارادة ووعي امة من الامم ويعتبر تجسيدا للعقل الاخلاقي الموضوعي 
ان الدولة هي التحقق الفعلي للروح الاخلاقي باعتباره ارادة جوهرية و كونية ومن واجب الافراد ان يكونوا أعضاء في الدولة وان يتعلقوا بها لان في ذلك سموهم وعلو مرتبتهم , فلا يكون للفرد وجود حقيقي و اخلاقي الا بانتسابه الى الدولة.
هكذا يعطي "هيجل" الاولوية في تحليله الى الكل على الاجزاء و الى الدولة على الافراد ويجعل مصيرهم في ان يحيوا حياة عامة وكونية.
فمشروعية الدولة اذن لاتستمد عند "هيجل" من التحالفات القائمة بين الافراد بل تستمد من مبادئ عقلية وموضوعية تتأسس عليها الدولة بشكل حتمي يتجاوز الارادات الفردية ذاتها.

ماكس فيبر

هناك 3 مشروعيات تستند عليهم الدولة.

وقد بين فيما بعد "ماكس فيبر" بأن هناك انواعا متعددة من المشروعية عبر التاريخ, مشروعية الحكم اعتمادا على التراث وحماية الماضي و استلهام الاجداد, و المشروعية المرتبطة بشخص ملهم يمثل سلطة دينية واخلاقية, او ايديولوجية ويحكم باسمها, و المشروعية المؤسسية المستمدة من التمثيلية الانتخابية و مرجعية القانون و المؤسسات و توزيع السلط.
ويشير "فيبر" الى انه نادرا ما نجد هذه النماذج من المشروعية مجسدة بشكل خالص على ارض الواقع بل غالبا ما نجد تداخلات فيما بينهما على مستوى ممارسة الدولة لسلطتها على الافراد.

المحور الأول من درس الشخص،هوية الشخص

0 التعليقات
فيديو:هوية الشخص


في هذا الفيديو سنحاول الإجابة على اشكالية هوية الشخص  (المحور الأول من درس الشخص) فكما تعلمون على أن الفلسفة هي مجال تعدد الأفكار و المواقف وعليه فقد حاولنا ان نناقش في هذا الفيديو موقفين أساسيين هما موقف الفلسفة العقلانية مع روني ديكارت وموقف الفلسفة التجريبية مع جون لوك حيث نجد تباين في الإجابة على اشكالية هوية الشخص فلأول يذهب الى أن العقل هو المحدد الأساسي لهذه الهوية على عكس جون لوك الذي ينطلق من فكرة أن العقل صفحة بيضاء.أدعك مع الفيديو الّي شرحت فيه الموقفين كما بينة الفرق فيه بين مفهوم الشخص و مفهوم الهوية.
يمكنك الإطلاع على مقال في مدونة عالم الفلسفة هذا المقال أشرح فيه أغلب مفاهيم درس الشخص  من هنا
كما يمكنك مشاهدة الحلقة السابقة حول تأطير عام لمجزوءة الوضع البشري  من هنا
ادعك مع هذا الفيديو وأتمنى لك فرجة ممتعة ولا تنسى تشجيعي اذا أعجبك الفيديو عن طريق مشاركة الفيديو مع أصدقائك


تـأطير عام لمجزوءة الوضع البشري

0 التعليقات

تـأطير عام لمجزوءة الوضع البشري

تضعنا هذه المجزوءة أمام موضوع الوجود الإنساني،هذا الوجود يتسم بالتعقيد،بحيث تساهم في تشكيله مجموعة من العوامل المتضافرة فيما بينها،ذات طابع ذاتي وتفاعلي وتاريخي،فالكائن البشري إذن،هو كائن ذو أبعاد،وأفاق توسع نطاق عمله و تاثيره،وتمنح لوجوده معنى،وهو الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن طبيعة هذه الأبعاد و الأفاق.
أدعك مع الفيديوالذي أشرح فيه التفاعل بين الأبعاد السابقة.
يمكنك الإطلاع أكثر على موضوع مجزوءة الوضع البشري من هنا




مواقف فلسفية،تمثلات السعادة

0 التعليقات

مواقف فلسفية،تمثلات السعادة

 تمثلات السعادة.

ان الحديث عن السعادة يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن تمثلاتها باعتبارها الخير الأسمى والغاية القصوى للكمال الإنساني وهذا الكمال يتحقق بفضل التأمل العقلي.
في هذا الإطار نتساءل ما هي السعادة؟ بعبارة أخرى كيف تتجسد السعادة ؟ وهل هي نوع واحد أم أنواع متعددة ؟

يذهب "افلاطون" الى أن تحصيل السعادة وبلوغها يخضع للتراتبية التي فرضتها الطبيعة إذ أن السعادة تنال حسب الاستعدادات الفطرية التي وفرتها الطبيعة لكل شخص وكذا المؤهلات التي وفرتها الطبيعة لكل طبقة من طبقات المجتمع ولذلك لا يمكن حسب ما يؤكده" أفلاطون" أن تتحقق السعادة بنفس القدر لدى جميع أفراد المجتمع.

ينظم الفيلسوف الاسلامي
" الفرابي" إلى هذا السجال بحيث يعتبر أن السعادة ليست مشتركة بين جميع الناس ، نظرا للاختلاف قوة الإدراك والذكاء لديهم فهناك من لديه القدرة على تحصيل السعادة إما عن طريق العادة والتقدم والتعلم وإما عن طريق الإدراك العقلي الخالص و إما عن طريق التخيل وهكذا يتبين وبجلاء أن " الفارابي" يؤكد على أن جميع الناس يجعلون من السعادة غاية لهم إلا أن سبل وبلوغ ونيل هذه السعادة متعددة ومختلفة.

دائما في اطار الفلسفة الاسلامية, نسوق اطروحة
"ابن مسكويه" الذي يعلي من شأن السعادة العقلية لانها سعادة (شريفة لا تمل) على حد قوله, سعادة تتميز بالكمال و التمام, يختص بها الانسان وحده باعتباره كائنا يتميز عن سائر الكائنات بالعقل.
يضيف-بن مسكويه- ولن يتحقق الكمال الانساني الا بوجود القوتين :
القوة العالمة : يتم من خلالها تحصيل العلوم و المعارف , و يعتبر العلم الالاهي ارقى هذه العلوم حيث يتحقق الكمال النظري.
القوة العاملة : وهي التي تقوم بالتدبير الاخلاقي لافعال الناس حتى تنتظم امورهم و يصلح شأنهم و هي التي تحقق الكمال العملي.
فاذا اجتمع هذان الكريمان فقد تحققت السعادة القسوى, و تحقق" كمال الانسان " واستحق ان يلقب بالحكيم او الفيلسوف.

يبلور
"الان"تمثلات السعادة من خلال الاستدلال أو توقع وجودها لان السعادة تقتضي الفعل والممارسة والعقل ونقصد هنا العمل الحر .
خاصة وان السعادة تعتبر بمثابة ذلك الجزاء الذي يمنح لذلك الفرد الذي لم يبحث عنه إن الفيلسوف"
ألان " يرفض تلك التصورات التي ترى بأن اقتفاء اثر السعادة امر ممكن .

مواقف فلسفية،السعادة

0 التعليقات
مواقف فلسفية،السعادة



السعادة ارضاء للبدن ام للعقل ام للقلب؟

يمكن القول من وجهة نظر فلسفية عامة ان السعادة هي حالة ارضاء تام للذات, يتسم بالقوة و الثبات, و يتميز عن اللذة للحظتها و عن الفرح لحركيته من هنا يمكن التساؤل: 
ما هو الجانب الذي نسعى الى ارضائه لتحقيق سعادة الانسان, هل هو البدن ام العقل ام الروح؟ و بمعنى اخر هل السعادة حسية ام عقلية ام روحية ام وجدانية؟
وفي مستوى اخر يمكن التساؤل: هل السعادة فردية ام انها لا تتحقق الا في اطار الجماعة؟

أرستيوس :


ذهب الى أنه بازدياد عدد اللذات تزداد خبرتنا بالسعادة, ومن ثم يجب اغتنام الفرص لاقتناص أكبر عدد ممكن من اللذات الحاضرة, ان اللذة الحسية هنا, هي معيار لتحديد كل القيم الانسانية, بما في ذلك قيمة السعادة.

الرازي:


يرى ان اللذات العقلية أشرف من اللذات الحسية,لأن هذه الأخيرة لا تخص الانسان وحده بل يشترك فيها مع الحيوان الذي قد يتفوق عليها في تحصيلها.
ثم ان اللذة الحسية هي مجرد دفع للألم , فهي لذة مؤقتة تنتهي بعد تحقيق الاشباع لذلك كانت السعادة الدائمة من طبيعة عقلية تكمن في تحصيل العلوم و التحلي بالاخلاق الفاضلة.

ابن مسكويه: 


الكمال الخاص بالانسان كمالان:

-الكمال النظري و الذي يكون بالقوة العالمة و التي يشتاق بها الانسان الى المعرفة و العلوم.


-الكمال الاخلاقي الذي يكون بالقوة العاملةالتي يستعملها الانسان في تنظيم الامور و تدبيرها.


كما اشار انه لايتم كمال احداهما بدون الاخر لان العلم مبدا و العمل تمام و هذين الكمالين هما طريقا السعادة القصوى.

ابن العربي(متصوف) 


ذهب الى ان القلب هو السبيل الامثل و المؤدي الى السعادة و هو رحمة من الله التي أودعها في مخلوقاته, و هذه السعادة تتحقق عندما يتمكن العارف من مشاهدة تجلي الحق في مراة الوجود.

هل السعادة تدبير للفرد ام للمدينة؟


1 الارادة: 


ان الارادة في ارتباطها بالسعادة تعني اساسا قدرة الانسان على الاختيار و التحكم في افعاله و تدبير احواله.
وهكذا فالسعادة ليست وليدة الصدفة و الاتفاق, و انما تحصل بواسطة العمل و الجهد و البرمجة, و في هذا الصدد يذهب"ابن مسكويه" الى ان السعادة لا تتأتى الا عن صناعة وتأديب, و هو مايضفي عليها طابعا تربويا مؤسساتيا.


2 الجماعة.


يرى" الفرابي" ان الانسان يحتاج في حياته الى التعاون مع ابناء جنسه من اجل تحقيق حاجاته اليومية و من اجل تحصيل سعادته, فبلوغ هذه الاخيرة يتطلب تضافر جهود عدة افراد في اطار ما اسماه الفرابي 
ب"التدبير المدني" الذي يؤدي الى سعادة الاعمال و الوظائف بين الناس تبعا لطبائعهم,و ذلك بهذف تحقيق الخير الافضل و الكمال الاقصى الذي لا ينال الا في المدينة الفاضلة.
سفيان ايشو
تابع القراءة

مواقف فلسفية،الواجب و المجتمع

0 التعليقات

 الواجب و المجتمع


الاشكالية :

ماهي الصلة التي يمكن إقامتها بين الواجب والمجتمع ؟ وكيف تتحدد واجبات الفرد تجاه المجتمع والآخرين؟


دوركهايم :

يرى دوركهايم بأن المجتمع يشكل سلطة معنوية تتحكم في وجدان الأفراد، و يكون نظرتهم لمختلف أنماط السلوك داخله، و من ثمة فالمجتمع يمارس نوعا من القهر و الجبر على الأفراد إذ هو الذي يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد يُسلب منهم الوعي بالفعل الأخلاقي، لأنه لم يكن نابعا من إرادة حرة و واعية و إنما عن ضمير و وعي جمعيين هما المتحكمان في سلوكيات الأفراد. و بالتالي فالمجتمع سلطة إلزامية "و التي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا و تربطنا بغايات تتجاوزنا.
و من ثمة فالمجتمع يتعالى على الإرادات الفردية، و يفرض السلوكيات التي يجب أن يكون بما فيها السلوكيات الأخلاقية لأن المجتمع "قوة أخلاقية كبيرة. فيحقق الأفراد غاية المجتمع لا غاية ذواتهم و الإنصات لصوته الآمر لأن "تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة و ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه.

ماكس فيبر :

أما ماكس فيبر فينصرف في حديثه عن الواجب الأخلاقي و الأخلاق عموما إلى القول بأن الأخلاق في مجملها تنقسم إلى نمطين اثنين: نمط أول موسوم بأخلاق الاقتناع ذات المظهر المثالي و المتعالي التي يكون فيها الفرد غير متحمل لأية مسؤولية، و إنما هي مركونة إلى المؤثرات و العوامل الخارجية التي لا يتدخل فيها الفرد، و إنما تطرح فيه بتأثير الأبعاد الدينية، بما هي صوت متعال يصدر أوامره، حيث إن " أخلاقية الاقتناع لن ترجع المسؤولية إلى الفاعل، بل إلى العالم المحيط و إلى حماقة البشر و إلى مشيئة الله الذي خلق الناس على بهذه الصورة.
و نمط ثان من الأخلاق هو ما أطلق عليه أخلاق المسؤولية، التي تصدر من الذات الفردية و تتأسس على الوعي الفردي الحر، إذ "نحن مسئولون عن النتائج التي تمكن توقعها لأفعالنا"، و لا ترجع المسؤولية إلى بعد خارجي قسري، لا علاقة لهذه الأخلاق بالقدر أو بالحظ.

جون راولز :

لكن جون راولز صاحب نظرية العدالة في الفكر السياسي المعاصر، فيذهب الى أن الواجب الأخلاقي باعتباره نمطا من التضامن الذي يبنيه و يؤسسه الجيل السابق للجيل اللاحق، حتى يستطيع الجيل الأول أن يوفر كل إمكانيات العيش الرغيد و المريح. فكل جيل يتحمل على كاهله مسؤولية تأمين المستقبل الذي لا يجعل الجيل اللاحق في حالة من الضياع و التشتت.
و كثيرة هي المناحي التي ينبثق منها هذا الواجب الأخلاقي بما هو تضامن بين الأجيال ، و هذا التضامن هو خدمة للمجتمع عموما و تقسيم الثروات بشكل عادل.

مواقف فلسفية،الحرية و الحتمية

0 التعليقات
 مواقف فلسفية،الحرية و الحتمية

الحرية و الحتمية.

ارتبط مفهوم الحرية في التفكير الفلسفي اليوناني بنشأة و شروط الممارسة السياسية وقد اعطى هذا التفكير الفلسفي حق الحرية للأسياد دون العبيد, لان العبد على حد تعبير "ارسطو" مجرد الة حية, فللسيد وحده الحق في ممارسة النشاط السياسي و التأمل النظري.

الاشكال المحوري: 

اذا كانت الحرية تتحدد بقدرة الفرد على الفعل و الاختيار, فهل ستكون هذه الحريةمطلقة ام نسبية ؟ و هل ثمة حتميات و ضروريات تحد من تحقيق الارادة الحرة لدى الانسان؟
 ابيقور:
يرى ان الحر لم يعد هو نقيض العبد او السجين, بل اصبح الانسان الحر هو من تخلص من اكراهات الغرائز و الرغبات, و عاش طبقا لنظام 
العقل و الطبيعة , لذلك تم التركيز على حرية الفرد باعتبارها حرية داخلية يعيشها و يشعر بها رغم خضوعه لضوابط المجتمع و اكراهاته.
يذهب سبينوزا الى ان الحرية او بالاحرى الشعور بالحرية مجرد خطأ ناشئ مما في غير المطابقة من نقص و غموض, فالناس يعتقدون انهم احرارا لانهم يجهلون العلل التي تدفعهم الى افعالهم , كما يظن الطفل الخائف انه حر في ان يهرب, و يظن السكران انه يصدر عن حرية تامة , فاذا ما تاب الى رشده عرف خطأه .
مضيفا انه لو كان الحجر يفكر , لاعتقد بدوره انه انما يسقط الى الارض بارادة حرة , و بذلك تكون الحرية الانسانية خاضعة لمنطق الاسباب و المسببات الذي ليس سوى منطق الحتمية.


يرفض"ميرلوبونتي" فكرة الحرية المطلقة كما تصورها الفيلسوف" سارتر" , كما يرفض-ميرلوبونتي القول بالحتميات الطبيعية و النفسية و الاجتماعية التي ارتكزت عليها بعض التيارات في العلوم الانسانية فهذه المواقف تعبر عن خطأ في فهم الوجود الانساني . ذلك ان الانسان كائن موضوعي موجود في العالم و مع الاخرين.
اما الفيلسوف الشخصاني "ايمانويل مونييه" , فيعتبر الموجود الانساني ليس شيئا بين الاشياء ,و ليس حزمة ميول سيكولوجية , او عوامل بيولوجية او قواعد اجتماعية , بل انه شخص اي انه موجود ذو نفس و جسد, وحاضر في العالم ومع الاخرين , و بما ان الطبيعة البشرية و المجتمع و العالم الطبيعي, في نظام ضلروري توجهه ضروب من الحتميات , فان الحرية ليست محددة ولا مطلقة, انها عملية( تشخصن ) مستمر , يقوم به الكائن البشري حتى يصل الى مرحلة الانسان بالانفتاح 
على المثل العليا, وعلى المجتمع و على العالم.

مواق فلسفية،الوعي الأخلاقي

0 التعليقات



مواق فلسفية،الوعي الأخلاقي


الوعي الأخلاقي


الاشكالية :
يعتبر مفهوم الوعي الأخلاقي مفهوما مركزيا في الفلسفات الأخلاقية .فما هو الأساس الذي يقوم عليه هذا الوعي؟

روسو :

يرى روسو أن الوعي الأخلاقي إحساس داخلي موطنه وجداننا فنحن نحسه قبل معرفته ،وهو الذي يساعدنا على التمييز بين الخير والشر ،والحسن والقبيح،وهي إحساسات طبيعية وفطرية يسعى الإنسان من خلالها إلى تفادي ما يلحق الأذى به وبالآخرين،ويميل إلى ما يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع.الأمر الذي يقوي لديه الوعي الأخلاقي فيجعله متميز عن باقي الكائنات الحيوانية الأخرى.

هيجل :


أما هيجل فانع يعتبر الوعي الأخلاقي هو الربط بين الواجب والمبادئ الأخلاقية.وفي هذا الإطار يميز هيجل بين الواجب بمعناه القانوني والواجب بمعناه الأخلاقي ،فإذا كان النوع الأول من الواجب يعتبر نموذجيا،فان النوع الثاني يفتقر إلى الطابع النموذجي،وذلك لقيامه على الإرادة الذاتية.لكن ،سرعان ما سيعكس هيجل هذا الحكم ،عندما سيعتبر الواجب القانوني واجبا يفتقر إلى الاستعداد الفكري،على عكس الواجب الأخلاقي الذي يستدعي ذلك الاستعداد،ويقتضي أن يكون مطابقا للحق في ذاته.وعلى هذا النحو يصبح للواجب الأخلاقي قيمة باعتباره وعيا ذاتيا وليس إلزاما خارجيا.

نيتشه :


وفي مقابل هذين التصورين ،يذهب نيتشه إلى رفض كل التزام أخلاقي ، سواء من الناحية المبدئية أو من ناحية ادعائنا القدرة على تعميمه على جميع الذوات.إن اعتبار الالتزام الأخلاقي أساسيا للفعل الأخلاقي ،هو في نظره هو جهل بالذات وسوء فهم لها، وخصوصا عندما تدعي تلك الذات إمكانية تعميمه على كل الذوات الأخرى. وكبديل لهذا الالتزام، يشدد نيتشه على الأنانية الذاتية، بما تعنيه من هناء وخنوع وتواضع، باعتبارها أساسا للسلوك الإنساني عوض ذلك الالتزام الأخلاقي الزائف.

مواقف فلسفية، العدالة كأساس للحق.

0 التعليقات
مواقف فلسفية، العدالة كأساس للحق.

 العدالة كأساس للحق.

يظهر مفهوم العدالة مرتبطا بمفاهيم أخرى خصوصا في المجتمع، وارتباطها بحقوق الإنسان وبالأخلاق ومن ثمة تطرح التساؤلات التالية نسفها : هل هناك فعلا عدالة ؟ أم أن العدالة مجرد مثال يصعب حقيقة الوصول إليه ؟ هل العدالة قيمة مطلقة أم نسبية ؟ و أخيرا ما هو البعد الأخلاقي للعدالة باعتبارها قيمة ؟ 


لقد كان السوفسطائيون من أوائل من عالجوا إشكالية العدالة، فكانوا يعتبرون الفرد مقياس كل شيء وعلى هذا الأساس اعتقدوا أن العدالة غير موجودة أو على الأرجح إنها مفهوم غامض وقيمة لا يؤمن بها الضعفاء، وقد أتت الأطروحة الأفلاطونية لتصحح الفكر السوفسطائي، علما أن أفلاطون لايؤمن بالمفهوم الديمقراطي للعدالة، حيث أكد أفلاطون بصريح العبارة أن العبيد واهمون حينما يعتقدون في المساواة لأن العدالة لا يمكنها أن تكون كذلك أبدا لأن الناس خلقوا غير متساويين بطبعهم، ومن ثمة فإن العدالة تتجسد عمليا في المجتمع إذا انصرف كل واحد إلى ما هو مؤهل له بطبعه، فيجب أن يكون التقسيم الطبقي للمجتمع متطابقا مع تقسيم قوى النفس، القوة الشهوانية، القوة الغضبية، والقوة العاقلة، والحكمة تقتضي أن تخضع القوتان الشهوانية والغضبية إلى القوة العاقلة لتصل القوة الغضبية إلى فضيلتها التي تتجلى في الشجاعة .

إن قيمة العدالة هي التي توجه قوى النفس وتضمن تراتبيتها باعتبارها فضيلة الفضائل، وعلى غرار ذلك لا يمكن أن تضمن مدينة مثالية في نظر أفلاطون دون أن يضم المجتمع ثلاث طبقات ( علاوة على طبقة العبد ) وهي : طبقة العامة وطبقة الجند وطبقة الحكام، وهم الفلاسفة الذين عليهم الانصراف إلى إدراك العدالة كقيمة عليا ترتبط بعالم المثل.

أما أرسطو وإن كان هدفه محاربة الفكر السوفسطائي، إلا أنه يختلف مع أفلاطون في تمثله للعدالة، حيث يرى أرسطو أن العدالة تتمثل نظريا في الوسط الذهبي ( لا إفراط ولا تفريط ) الذي يستطيع وحده أن يضمن الفضيلة، وعلى هذا تتأسس العدالة العملية التي تتجلى في توزيع الثروات بين الأفراد بطريقة رياضية تناسبية، بمعنى أن العدالة تقتضي أن يتقاسم الأفراد بينهم بطريقة عادلة الصالح والطالح، كما تتجلى في سن قوانين كفيلة بضمان الأمن والسكينة لسكان المدينة وتقوم العلاقات بين أفراد المجتمع على صداقة حقيقية ومثالية، لأن المؤسسة والقوانين لا يمكن أن تكون مصدرا للعدالة ما لم تكن مؤسسة على الطبيعة، ولن تكون هناك عدالة ما لم توجد طبيعة صانعة لها، من هنا ضرورة الفصل بين العدالة والمنفعة وهو فصل يؤسس لفضيلة مبنية على الحب والاحترام كأساس للحق، وفي هذا الصدد نجد " شيشرون " cioceron يؤكد أن هناك معيار أساسي للتمييز بين القوانين حيث يقول : " فلكي نميز قانونا حسنا عن آخر قبيح لا نتوفر عن قاعدة غير طبيعية "، وسيكون من باب الحماقة الاعتقاد بأن هذه التمييزات تقوم على الحب والإخاء، فأساس الفضائل هو حب الناس هو أساس الحق ومتى قام الحق على الطبيعة الخيرة للإنسان كان ملزما.

ويعتبر سبينوزا من الفلاسفة الذين تبنوا أطروحة الحق الطبيعي ودعا على تأسيس الحق الديمقراطي، وأكد أن هذا الحق يتلخص في أن لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه، وليس هناك فرق بين الإنسان والكائنات الأخرى، فلذا كل الحق في أن يتصرف وفق ما تشتهيه وتمليه عليه طبيعته، فمن هو بطبعه ميال إلى " منطق الشهوة " يتصرف وفق هذا المنطق ( الغاية تبرر الوسيلة ) ومن ينزع بطبعه نحو " منطق العقل " فإنه يتصرف وفق هذا النزوع، لكن لكي يعيش الناس في وفاق وأمان كان لزاما عليهم أن سعوا إلى التوحد في نظام واحد، وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده، وبالتالي كبح جماح الشهوة وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه، وسبينوزا ينظر للعدالة باعتبارها تتضمن حق كل واحد في الحفاظ على حياته ومصلحته بالتساوي.

كما تعتبر فكرة الحق الطبيعي القاعدة المطلقة لكل تشريع والنواة الحقيقية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مرجعا دوليا لما يحتويه من حقوق لا يجوز التصرف فيها ويتوخى منه أن يكون معيارا مشتركا تقيس به كافة الشعوب والأمم منجزاتها قصد التأسيس والاعتراف بحقوق الإنسان و.........، المبنية على العدالة والمساواة وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة للإعلان العالمي الإنسان وما يتضمنه من حقوق لا يجب محاكمتها باسم تجريديتها وباسم ما هو كائن إذ تبقى هذه الحقوق على مثاليتها المعيار الذي تحاكم من خلاله الحقوق الفعلية المتاحة في الدول المعاصرة وتبقى هذه الحقوق المثال الذي تسعى الإنسانية إلى تحقيقه على أرض الواقع عبر إزالة كل العراقيل المناوئة لها 
وإذا أردنا تناول قيمة العدالة كأساس الحق من منظور ليبرالي فلا يمكننا أن نمر دون التطرق لأطروحة فريديريك فون هايك الذي عرف السلوك العادل بأنه سلوك يكفل الحق في منظومة قانونية ، شرعية ، في إطار مجتمع تسوده الحرية حيث لا تعكس العدالة دلالتها إلى في نظام شرعي فالقانون الذي يستند على قواعد العدالة له مقاما استثنائيا لا يجعل الناس يرغبون في أن يحمل إسما مميزا فحسب بل يدفعهم أيضا إلى تمييزه بوضوح عن تشريعات أخرى تسمى قوانين ولعل مبرر ذلك يكمن في أنه لو شئنا الحفاظ على مجتمع تسوده الحرية فإن ذلك القسم من الحقوق الذي يقوم على القواعد العادلة هو وحده الكفيل بأن يكون ملزما للمواطنين ومفروضا على الجميع.
وفي نفس السياق يؤكد الآن أن الحق لن يكون عادلا ما لم يتم الاعتراف به من طرف السلطة القائمة ، إن عدالته مبنية على الاعتراف به وإلا حصل العكس حيث القوة تؤسس لحق طبيعي ، لكنه غير عادل ويدعم الآن موقفه ، هذا بأمثلة بسيطة من الواقع المعيش ، فحيازة ساعة ووجودها في جيب اللص ليس في أمر الملكية مطلقا ، ويؤكد الآن على المساواة كأساس للحق حيث ابتكر الحق ضد اللامساواة والقوانين العادلة هي التي يكون الجميع أمامها سواسية ، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا أو مرضى أو جهالا أما أولئك الذين يقولون حسب الآن أن اللامساواة من طبيعة الأشياء فهم يقولون قولا بئيسا .

مواقف فلسفية،الرأي و الحقيقة.

0 التعليقات
مواقف فلسفية،الرأي و الحقيقة.

الرأي و الحقيقة.

يحيل مفهوم الحقيقة على معنيين رئيسيين هما: الواقع و الصدق, اي ضد الوهم والكذب و يعكي "لالاند" للحقيقة خمس معاني : فالحقيقة هي الحق و الصدق, وخاصية ما هو حق و ما تمت البرهنة عليه و شهادة الشاهد الذي يحكي ما راه او فعله , انها بمعنى اعم كل ماهو مطابق للواقع ...
اوكما عبرت عن ذلك الفلسفة الكلاسيكية خصوصا عند افلاطون وارسطو الذين ربطوا الحقيقة بالحكم و القضية و اعتبراها تطابقا بين المعرفة و موضوعها, و هذا ما عبر عنه الفلاسفة المسلمون "تطابق ما في الاذهان مع ما في الاعيان".
اما الراي فهو "الاعتقاد المحتمل, لا الاعتقاد اليقيني, وهو وسط بين الشك و اليقين".
كما يحيل الى الاعتقاد الجماعي او الاعتقاد الذي يشترك فيه الجمهور, و لذلك فهو يطابق الاراء الشائعة لدى الحس المشترك.
تدور الإشكالية العامة لهذا المحور حول تساؤل أساسي هو كالتالي:
كيف تتحدد العلاقة بين الرأي و الحقيقة؟ هل يمكن الفصل بينهما نهائيا ؟
هل بينهما قطيعة ام استمرارية؟و هل يمكن الدفاع عن الراي باعتباره نمطا من انماط الحقيقة؟
وللإجابة على هذه الإشكالية لا بد من مقاربة بعض المواقف الفلسفية انطلاقا من الفلسفة اليونانية مع 


افلاطون

 حيث يذهب الى ان طريق بلوغ الحقيقة هو التامل العقلي الذي يمكن الفيلسوف من تجاوز الاراء و المعتقدات السائدة, و الارتقاء الى عالم المثل من اجل ادراك الحقائق اليقينية والمطلقة.
هكذا فالحواس حسب "افلاطون" لا تمدنا سوى بالظلال او الاوهام التي هي مجرد اشباه حقائق او اراء ظنية صادرة عن عامة الشعب, بينما تعتبر
الفلسفة هي العلم الموضوعي بالحقيقة, و تعتمد على الجدل الصاعد (الانتقال من الادنى الى الاعلى ومن الحسي الى المجرد) كمنهج عقلي تاملي يتعارض تماما مع الاراء الظنية السائدة.

امتدادا للتصور الافلاطوني يحدد


أبو نصر محمد الفارابي

 الرأي أو بادئ الرأي بأنه كل المعارف العامية المشتركة بين عامة الناس. و التي تعتمد على الأقاويل الجدلية، الخطابية أو الشعرية. و هي أنواع من القياس ( الاستدلال) يحصل بها الظن أو الاقتناع، بالاعتماد على مقدمات بلاغية أو تخيلية. بخلاف المعرفة اليقينية التي تعتمد على البرهان(مقدمات يقينية تفضي إلى نتائج يقينية). و هكذا يتبين أن الفارابي يقر بأن بادئ الرأي يتعارض مع الحقيقة، فهو يعني عامة الناس ، أما المعرفة اليقينية أو الحقيقة البرهانية فهي تعني خاصة الناس(الفلاسفة).
يرفض

غاستون باشلار

القبول بالرأي لانه للوصول الى الحقيقة لا بد من التمييز بين المعرفة العلمية و المعرفة العامية, فالراي يكون دائما خاطئ لانه لا يعتمد على منهج و لان الشخص يرتبط به
حسب استفادته منه لذا يضيف-باشلار-عائق ابستمولوجي امام المعرفة الحقة ينبغي هدمه.
فالعلم يعرف حدوده فهو لا يخوض في قضايا غامضة او قضايا لا يمكن طرح السؤال فيها بشكل واضح لان المعرفة العلمية لا تقبل بحقائق معطاة بل بكل شيء يبنى.
بيد ان

 كانط

يعتبر الرأي ضروري لبناء المعرفة وبلوغ الحقيقة ، فالرأي في البدأ يكون اعتقادا انه مجرد انطباع شخصي يعبر عن قناعة ذاتية وفردية غير ان الرأي يكتسب طبيعة الحكم الكوني حيثما يتحول إلى رأي جماعي أي إلى اعتقاد تأمن به العقول بهذا يتحول إلى حكم يتسم بالكونية والضروة والموضوعية ، الشيء الذي يفضي بنا في اخر المطاف إلى اليقين والحقيقة .
هكذا اذن يؤسس كانط تصوره للحقيقة التي تبتدأ بالرأي وتمر بالاعتقاد لتصل إلى اليقين .
يدافع

 ليبنز

عن مفهوم الرأي الذي يعتبره ضروري في بناء كل معرفة انسانية كانت تاريخية او اجتماعية او سياسية او حتي برهانية كما هو الامر بالنسبة للعلوم البرهانية التي يشكل فيها الاحتمال خاصية اساسية تبعا لهذا نجد ليبنز يربط بين الرأي والاحتمال وعليه
فاذا كان الاحتمال ضروري في بناء المعرفة البرهانية فان الرأي ضروري في بناء المعرفة التاريخية والاجتماعية اذن فالرأي يشكل مدخلا نحو بلوغ اليقين والحقيقة.

مواقف فلسفية،الحق و العدالة

0 التعليقات


المحور الأول : الحق بين الطبيعي والوضعي .

 هوبز :

يؤكد إلى كون الحق الطبيعي، يتجلى في الحرية التي يتمتع بها كل إنسان، ومادام كل إنسان يهدف إلى تحقيق مصالحه وأهدافه فإن النتيجة المترتبة عن ذلك هي نشوب حرب الجميع ضد الجميع.

فالحق الطبيعي بهذا المعنى هو حرية التصرف والفعل، وغياب الحواجز الخارجية ، التي تمنع الإنسان من فعل ما يريده، ويمكن أن تميز بين الحق والقانون هنا، إذ أن الحق يكمن في حرية القيام بفعل أو الامتناع عنه، في حين يعد القانون إلزاما بأحدهما - أما القيام بالفشل أو الامتناع عنه- إذ يختلفان بالقوة التي يختلف بها الإلزام عن الحرية.

إن أهواء الناس ميولاتهم المتناقضة والمتضاربة من شأنها أن تؤدي بالمجتمع الإنساني إلى العودة إلى حالة الفوضى التي كانت سائدة في حالة الطبيعة، فيقدر ما يحافظ كل واحد منا على حق القيام بما يريد بقدر ما نكون في حالة حرب، إن الحق يقتضي حسب هوبز وضع حد لحالة كانت سائدة في حالة " حرب الكل ضد الكل " وبناء على ذلك فإن العقل الإنساني بناء على قانون طبيعي أكشف قاعدة ضرورة التنازل عن الحرية المطلقة وتعايش الإنسان مع غيره حفاظا على سلامته وأمنه في إطار توافق اجتماعي .



 سبينوزا:



ينطلق من نفس التصور الذي بنى عليه هوبز أطروحته: ( السمك الكبير يأكل السمك الصغير) أي أن قانون القوة يسير على جميع الموجودات والكاتبات حيث القوي يأكل الضعيف، وفي كتابه "رسالة اللاهوت والسياسة"، الذي درس فيه المجتمع المدني وأشكال الأنظمة وأسس المجتمع المدني، يرى أن الحق الطبيعي هو حق لا يخضع لأية ضوابط إلا ضوابط الذات، وتبعا لذلك يكون الكل موجود طبيعي حق مطلق على كل ما يوجد تحت سيطرته، ومن ثم يكون الحق بالنسبة للذات مطابقا لقدرتها.

إن سبينوزا وإن كان يبدو ظاهريا مع هوبز في موقفه ، إلا انه يلتقي معه في نفس التصور لحالة الطبيعة، إلا أن سبينوزا العقلاني يستبعد أن تكون هناك سلطة خارجية، لها القدرة على وصف حالة الطبيعة ، إلا سلطة العقل، وللتخلي عن حالة العنف والحرب يجب أن يتنازل الفرد في الحق الطبيعي عن طريق تعاهد حاسم.
إن الحق الطبيعي ليس له حدود، سوى حدود ذلك الشخص الذي يمارس ذلك الحق، لكن استمرار هذا الوضع و تشبت كل فرد بحقه الطبيعي سيؤدي إلى تعارض الحقوق والنهاية ستكون مأساوية، لهذا يرى سبينوزا أن العقل هو الذي يميزنا عن باقي الكائنات، هكذا فإن التعاقد السليم هو ذلك الذي ينبني على العقل والغاية من التعاقد هو الخروج من حالة العنف والقوة إلى حالة السلم والأمن والتعاقد بصفة عامة تحتم على الذات التحلي عن كبريائها وليحل ما هو أخلاقي محل ما هو غريزي،
فحالة المجتمع أو حالة التمدن كما يسميها روسو:تجعل الإنسان يضمر ما هو أعظم، وهي الحرية الأخلاقية وأعراف الجماعة وبالتالي يكون الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المدينة وهو انتقال من حق القوة إلى قوة الحق، أي من الاحتكام إلى القوة الطبيعية الفيزيائية إلى القوة القانونية التشريعية والأخلاقية، والقوة المشروعة في نظر روسو هي قوة الحق، لأن حالة التمدن التي يتحدث عنها تضمن للإنسان نفس الحقوق والواجبات، ومعها تنتهي الحقوق الإنسانية فيتم إقرار العدالة عن طريق عقد القوانين والاتفاقات التي تجمع بين الشمولية وكونية الإدارة وشمولية وكونية الموضوع.
وضمن نظرة عامة للسيادة أرسى روسو قواعد الاجتماع المدني على أساس الحرية والمساواة وتكريس حالة المدنية من خلال انتقال الإنسان من كائن حيواني إلى كائن إنساني ، فإذا كان العقد الاجتماعي قد أفقد الإنسان حريته الطبيعية الغير محدودة، إلا انه أكسبه ملكية جميع ما يقتنيه. 
لكن إذا كان الحق يروم إلى العدل فإن القانون لا يرقى دائما إلى هذا المستوى لذلك فما هو قانوني أو مؤسساتي لا يكون بالضرورة حقا، هنا يطرح علاقة العدالة بالحق، كيف يمكن الاحتكام إلى الحق لتحديد ما هو عادل ؟

كافة الحقوق محفوظة 2012 © www.th3philo.comمدونة عالم الفلسفة

سياسة الخصوصية - Privacy Policy