أهم المذاهب والمدارس في الفلسفة اليونانية 2

0 التعليقات
  أهم المذاهب والمدارس في الفلسفة اليونانية 2

 ما قبل سقراطية (النشوء)

1.    القسم الأول: الفلسفة النظرية
- المدرسة الطبيعية:

 مميزات المرحلة:
تمثل هذه المرحلة بدء تاريخ المعرفة والفكر النظري ، وموضوع الفلسفة هنا هو الطبيعة باعتبارها المادة الحسية الوحيدة التي بدأت المعرفة الإنسانية تستمد منها أسسها الأولى، كما تتميز هذه المرحلة من التفكير الفلسفي بالوعي الفردي بالعالم بعد أن كان الوعي جماعيا بها.
على المستوى الجغرافي لم تنشأ الفلسفة اليونانية الأولى في اليونان نفسها، بل في المدن التي أشادها الإغريق بأيونية على السواحل الغربية لآسيا الصغرى التي كانت قد سبقت اليونان في التطور الاقتصادي والتجاري والثقافي والفكري، وكانت ملطية أكبر مدن آسيا الصغرى إليها ينسب ظهور أولى التعاليم المادية في أواخر القرن السابع وحتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد، وهناك ظهرت المدرسة الطبيعية مع الفلاسفة الثلاثة طاليس، أنكسمنس، أ،كسمندريس، وسنقتصر على طاليس كنموذج

طـــــــــــالــــــــــيس:

أول الفلاسفة الملطيين، رد العالم إلى أصل واحد هو الماء، فالأشياء كلها ترجع إليه رغم الاختلافات البادية، وما يسبب الاختلاف هو تعدد الحالات التي يمر منها الأصل (الماء)، وتعدد حالات الأصل الذي هو المبدأ الأول دليل على التغير، والتغير دليل على الحركة وما دامت هناك حركة فهذا يعني أن هناك حياة، بهذا تكون المادة الأولى حية، مما ينتج عنه  أن العالم حسب طاليس حي مادام في تغير وحركة دائمين.
ومن بين الحجج التي قدمها لكي يدعم نظريته حول أصل العالم: " إن النبات والحيوان يولدان من الرطوبة، وما منه يولد الشيء فهو مكون منه، ثم إن النبات والحيوان يتغذيان بالرطوبة، ومبدأ الرطوبة هو الماء، فما منه يتغذى الشيء فهو يتكون منه بالضرورة أيضا"

- فلسفة ما بعد الطبيعة:

ظهرت في جنوب إطاليا، عارضت الرأي القائل أن الأشياء جميعا قوامها مادة ما، وسنتناول بارمنيدس كنموذج.

بـــــــــارمنــــــيـــــدس :

هو أول فيلسوف ميز بين الحس والعقل، فميز بذلك بين نوعين من المعرفة: معرفة عقلية ثابتة وكاملة، ومعرفة ظنية قائمة على العرض وظواهر الحواس، والحكيم هو من يأخذ بالأولى ويعول عليها ثم يلم بالأخرى ويقف على مخاطرها ويحاربها، فالعالم الذي يمثل لنا بالحواس هو عالم المظاهر والزيف و اللاوجود، أما العالم الحقيقي فلا نعرفه إلا بالعقل.
وإذا كان الفلاسفة الطبيعيون قد آمنوا بحركة الوجود وتغيره وتجدده، فإن بارمنيدس آمن بقدمه، فهو قديم بالضرورة وليس حادثا في زمان، فلا يمكن أن يحدث من اللاوجود، كما آمن بثباته، فالوجود واحد متجانس ساكن، وهو ساكن لأن الفضاء الكوني ملاء ولا وجود للخلاء فيها بالتالي تمتنع الحركة. كما يربط بين الوجود والفكر فالأول ضروري لوجود الثاني و لولاه ما وجد.
وميزة بارمنيدس هي أنه فيلسوف الوجود المحظ، تجاوز عالم الظواهر وبلغ الموضوع الأول للعقل  وهو الوجود وارتفع إلى مبادئ الوجود ومبادئ العقل بقوة لم يُسبق لها.

- عودة إلى العلم الطبيعي:

المدرسة الذرية:

ذهبت هذه المدرسة، بخلاف المدرسة الطبيعية الملطية، إلى  القول باستحالة التغير الكيفي للمبدأ الأول أو المادة الأولى التي صدرت عنها الموجودات. فافترضت عوضا عن ذلك وجود عدد من المبادئ الأولية ينشأ من انضمامها و انفصالها العديد من الظواهر المحسوسة في الطبيعية.
افترض المذهب الذري بأن كل شيء مركب يتشكل من عناصر صغيرة جدا، كل عنصر بمفرده دائم و أبدي، وسمت هذه الأجزاء البالغة الدقة بالذرات، بمعنى أنها غير قابلة للتجزيء، وتحتوي هذه الذرات على جميع الكيفيات الممكنة، فهي لا متناهية العدد و غير مدركة بالإحساس بل يتم تصورها بالعقل فقط، و الأشياء تتميز عن بعضها البعض بحسب اختلاف الكميات في الجزيئات المتشابهة. و هذه الجزيئات كانت مختلطة في البداية كانت عبارة عن مزيج، وهذا المزيج كان في حاجة إلى قوة تحركه، هذه القوة عبارة عن قوة عاقلة، فالعقل يدرك جميع الأشياء في امتزاجها وانفصالها و انقسامها، وهو الذي أضفى النظام في الأشياء التي كانت والتي توجد و التي سوف توجد. و العقل عبارة عن مادة لطيفة تؤثر في المزيج بحركة آلية تفصل الحار والجاف إلى الخارج. ليتجه الرطب و البارد إلى المركز، وحين ميز العقل بين الأشياء بحركته انفصل عنها جميعا، لأنه مكتف بذاته و غير ممتزج بغيره. و الحقيقة تنقسم إلى ما يسمى بالوجود يعني الذرات و اللاوجود أو الخلاء.

القسم الثاني: الفلسفة العملية

كان التفكير اليوناني يتم فيما بين آسيا الصغرى وجنوب إيطاليا وصقلية، إلا أن بوادر العظمة ظهرت في آثينا التي أصبحت عاصمة اليونان بعد أن انتصر اليونانيون على أعدائهم في آسيا في النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد. فوضع بركليس على إثر هذا الحدث دستور آثينا، فأصبحت بفضل هذا الانتصار غنية جدا، مما جعل الآثينيين يعملون على الأخذ بأسباب الحضارة التي تمتع بها يونان المستعمرات، غير أن هؤلاء(أي يونان المستعمرات في آسيا الصغرى وجنوب إيطاليا) مارسوا الحكمة في عزلة وفي تأمل الطبيعة، أما الآثينيون فلم تكن هذه العزلة أمرا ممكنا لأنهم فكروا انطلاقا من واقعهم السياسي و التجاري الجديد، فالذين مارسوا الحياة العقلية في آثينا مارسوها بداية لاحتياجات أصحاب العمل و التجارة لتلك الحياة العقلية. فلم يكن غرض الناس تثقيف أبنائهم علميا، بقدر ما كان هدفهم إعدادهم للحياة العملية و تعليمهم فن الخطابة.
 و النقاش و المحاجة للتغلب على الخصم في الميدان التجاري و السياسي.
من هنا نشط الاتجاه السفسطائي، حيث أصبح السفسطائيون يعملون على توجيه الشباب للنجاح في مضمار الأعمال مقابل أجر، لتتوجه الفلسفة بهذا صوب الجدل والخطابة.

المدرسة السفسطائية:

- بروتاغوراس:

من أشهر السفسطائيين ومن أوائلهم، و من أبرز عباراته "الإنسان مقياس الأشياء جميعا، مقياس ما يوجد منها وما لا يوجد"، هي عبارة تنكر وجود حقيقة موضوعية، فكل ما يبدو للفرد هو حقيقي بالنسبة له ولا يوجد معيار ثابت يمكن الرجوع إليه لتصحيح المعرفة، فإحساسات الإنسان تختلف دائما بحسب حالاته ولأن المحسوسات ذاتها في تغير مستمر، بهذا تبطل الحقيقة المطلقة لتحل محلها حقائق متعددة بتعدد الأشخاص وتعدد حالات الشخص الواحد، بالتالي يجعل بروتاغوراس من الإحساس المصدر الوحيد للمعرفة.

- سقراط:

ولد في آثينا، فهم الحكمة على أنها كمال العلم من أجل كمال العقل، فمن الناحية العقلية أفاد من مناهج السفسطائيين حتى كون لنفسه منهجا ولم يأخذ بشكوكهم، اقتنع بأن العلم إنما هو العلم بالنفس لأجل تقويمها، و اتخذ من العبارة "اعرف نفسك بنفسك"  شعارا له.
كان لسقراط منهج جديد في البحث و الفلسفة، أما في البحث فكان له مرحلتان هما "التهكم والتوليد"، في الأولى كان يتصنع الجهل ويتظاهر بأنه سلم بأقوال محدثيه، ويطرح عليهم الأسئلة، فالتهكم السقراطي هو السؤال مع تصنع الجهل، وكان غرضه تخليص العقول من العلم السفسطائي أي العلم الزائف لينتقل بعدها إلى المرحلة الثانية وهي التوليد الذي يعني استخراج الحق من النفس، حيث كان سقراط  يجعل محاوريه يصلون إلى الحقيقة بأنفسهم وذلك عن طريق الأسئلة و الاعتراضات المرتبة بشكل منطقي.
و فيما يتعلق بالفلسفة فقد رأى أن لكل شيء طبيعة أو ماهية هي حقيقته التي يكشفها العقل وراء الأعراض المحسوسة، وغاية العلم إدراك الماهيات لذلك كان يستعين بالإستقراء ويتدرج من الجزئيات إلى الماهية المشتركة بينها.
و تميز سقراط بكونه آثر النظر في الإنسان و انحصرت الفلسفة عنده في دائرة الأخلاق، وهذا ما جعل شيشرون يقول بأن سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض؛ بمعنى أنه حول النظر من الفلك وعناصر الكون إلى الإنسان. ورأى أن الإنسان يريد الخير دائما ويهرب من الشر ضرورة، فمن تبين ماهيته وعرف خيره بما هو إنسان أراده حتما، أما الشهواني فرجل جهل نفسه و خيره فلا يعقل أنه ارتكب الشر عمدا، وعلى ذلك فالفضيلة علم والرذيلة جهل.



أهم المدارس و المذاهب في الفلسفة اليونانية

0 التعليقات
أهم المدارس و المذاهب في الفلسفة اليونانية

 تقديم عام :

نشأت الفلسفة باعتبارها تفكيرا نظريا منظما في الكون والإنسان عند اليونان، فهم الذين أطلقوا على هذا النوع من التفكير اسم فلسفة، وقد رأى هذا المصطلح النور نحو عام 600 ق م ( القرن السادس قبل الميلاد) وقد كان تفكيرا جديدا بشكل جدري.لكن قبل ذلك كانت هناك عدة ديانات أخذت على عاتقها مهمة الإجابة عن كل الأسئلة التي طرحها الإنسان، وكانت هذه التفسيرات ذات طابع ميثولوجي؛ أي تنتقل من جيل إلى جيل بصورة أساطير.
و الأسطورة هي قصة موضوعها الآلهة، حاولت تفسير الظواهر الطبيعية و الإنسانيةّ طوال آلاف السنين بصورة حسية عرضية، فرغم أنها نتاج الخيال، وما هو جوهري فيها هو صنيع العقل الذي يتخيل، لكنه لا يعتمد جهازا آخر سوى التمثل الحسي. ومثال ذلك أن الآلهة في الميثولوجيا الإغريقية ممثلون في صورة بشرية.
ولما كان الناس دائموا الإحساس بالحاجة إلى تفسير الظواهر الطبيعية، ولما لم يكن باستطاعتهم الإستغناء عن ذلك، ولم يكن العلم موجودا، فقد اخترعوا الأساطير وتداولوها إلى أن جاء الفلاسفة الإغريق، الذين حاولوا البرهنة أنه على البشر ألا يثقوا بها. وأول نظرة ناقدة للأسطورة نجدها عند الفيلسوف "اكزينوفان" الذي عاش في نحو 570 ق م، فقال: "الناس هم الذين استحدثوا الآلهة وأضافوا إليهم عواطفهم و صوتهم و هيئتهم، فالأحباش يقولون عن آلهتهم أنهم سود فطس الأنوف، ويقول أهل تراقيا أن آلهتهم زرق العيون حمر الشعور، ولو استطاعت الثيرة والخيل لصورت الآلهة على مثالها".
وبهذا تكون الفلسفة اليونانية قد بدأت في القرن السادس قبل الميلاد، بدأت عندما حاول الناس لأول مرة أن يدلوا برد علمي عن سؤال : " ما هو تفسير العالم؟". فبحثوا في شؤون الكون و الإنسان بحثا منظما، ليخطو العقل خطوة حاسمة نقلته إلى العلم والفلسفة، حيث أصبح يطلب حقيقة الأشياء، ليكون اليونانيون بذلك هم أول من بحث في شؤون الكون و الإنسان.

نشأة الفلسفة:

و هذا التحول الفكري لم يأتي هكذا، بل ساهمت مجموعة من التطورات التاريخية في نقل الإنسان من مرحلة التفكير الأسطوري إلى مرحلة التفكير الفلسفي. فقد باشرت الفلسفة منذ ولادتها في البحث عن أجوبة أخرى على نفس الأسئلة التي طرحتها الأسطورة، لكنها تجاوزتها حين شرعت في بناء رِؤية جديدة أكثر عقلانية للإنسان تجاه مسألة الأصول (أصل العالم، أصل الكون، أصل الإنسان).أما العوامل التاريخية فمنها ما هو اقتصادي و اجتماعي وسياسي وحضاري، هي عوامل لم يتطور التفكير الفلسفي في اليونان إلا من خلال تفاعله مع نتائجها، وسنقتصر على ذكر بعض العوامل الخارجية والداخلية.
فيما يتعلق بالعوامل الخارجية نذكر التجارة البحرية التي أدت إلى توطيد علاقة اليونان بحضارات أخرى ساهمت بشكل جوهري في تحويل اليونانيين من الإيمان بالأساطير إلى الأخذ بقيم جديدة، و بفضل احتكاكها وتفاعلها مع الحضارات عرفت علاقاتها الداخلية بعض التسامح الفكري والتقدم العلمي بعد أن أغرقت في أثون الحرب المتواصلة بين آثينا و اسبارطة. أما أهم العوامل الداخلية فتتمثل في مبدإ تقسيم العمل بين عمل فكري وعمل يدوي ، بحيث تكون الفلسفة نتاج التخصص الفكري، ذلك أن اليوناني الحر وحده من له حق المواطنة والمشاركة في الأنشطة الفكرية و الفنية والحضارية لتكون الأعمال اليدوية الشاقة هي الحق الوحيد للعبيد مقابل الحفاظ على حياته.
وهدفنا من هذا المقال هو تسليط الضوء على أهم المدارس والمذاهب الفلسفية التي اختلفت باختلاف الزمان والمكان،عموما مرت الفلسفة اليونانية بثلاثة مراحل هي على التوالي: مرحلة النشوء، مرحلة النضوج، ومرحلة الذبول. وكل مرحلة من هذه المراحل تنقسم إلى قسمين، وهذا هو التقسيم الذي سنعتمد عليه في رصد أبرز المذاهب والمدارس اليونانية:

سنأتي على ذكر المدارس و المذاهب في الفلسفة اليونانية في المقال التالي



سفيان ايشو
تابع القراءة

نماذج من أعلام الفلسفة العربية الاسلامية

0 التعليقات
بعدما تحدثنا في المقال الأخير عن الفلسفة الأسلامية ويمكن مشاهدة المقال السابق من هنا 

سنأتي الأن على الحديث في النقطة الثانية وهي:
نماذج من أعلام الفلسفة العربية الاسلامية

نماذج من أعلام الفلسفة العربية الاسلامية
1.   الكندي:

1.1         نبدة عن حياته:

يعتبره محمد عبد الهادي أبو ريدة أول فلاسفة الإسلام و أول العلماء في ميدان العلوم الإنسانية، وهو من أصل عربي لذلك سموه بفيلسوف العرب كي يميزوه من فلاسفة الإسلام الغير العرب. لم تذكر كتب التأريخ تاريخ ولادته بالضبط و التاريخ المذكور هو تقريبي، فهو ولد حوالي 185 هـ و توفي و مات في أواخر القرن الثالث هجري. وعاش في العصر العباسي و كان عظيم المنزلة عند الخلفاء العباسيين لأنه كان يرضي الحاجات العلمية الفلسفية لملوك ذلك العصر إلى أن عاد سلطان مذهب أهل السنة مع المتوكل، فأصابه ما أصاب أهل النظر العقلي من غضب المتوكل، وقضى بقية حياته في عزلة فلسفية بعيدا عن بلاطات الحكم.
كان الكندي ينتمي لأسرة نبيلة غنية، استفاد من تعليم منظم كما انه تأثر بالجو الثقافي الذي كان يسود في بيوت الولاة.
بالإضافة إلى الحياة الفكرية التي كانت سائدة في البصرة آن ذاك و المناظرات الكلامية التي تزعمها كبار المعتزلة في ذلك الوقت، فانه قد عاش في ذروة حركة الترجمة و نقل النصوص اليونانية إلى العربية.

فلسفته:

ماهي الفلسفة عند الكندي؟
الفلسفة أعلى الصناعات الإنسانية، ولها شرف على جميع العلوم، تستهدف العلم بحقائق الأشياء و إصابة العلم و العمل به.
الفلسفة عنده باختصار هي "علم الحق الذي هو علة كل حق"لهذا تتجه الفلسفة عنده إلى فهم الواحد الحق، وهذا الواحد هو المبدع للكون لا على سبيل الفيض "كما سنرى عند الفارابي" بل الخلق من عدم، خلق الشيء من اللاشيء. و الفيلسوف التام هو المحيط بهذا العلم، بحيث لا يمكنه الإحاطة بعلم الأشياء إلا إذا أحاط بعلم علتها أي الواحد الحق.
موقفه من الفلسفة اليونانية:
يشعر الكندي بواجب شكر المتقدمين عن كشف شيء من الحقيقة ولو كان يسيرا، وما للمتقدمين على المتأخرين من فضل. وقد خصص في رسائله الفلسفية فقرة عنونها ب "واجب شكر السابقين، معرفة الحق أوسع من طاقة الفرد" دافع فيها عن علوم الأوائل حيث قال: " يجب ألا نذم من كنا نرى انه على خطأ صغير، و كذالك بالنسبة لمن كانت منافعهم بادية على أخطائهم، فحتى لو قصروا عن بعض الحق فقد أفادونا من ثمار فكرهم ، ففكرهم هذا هو منهج وآلة مؤدية إلى علم أغفلوه" وهكذا تكون كتب القدامى قد أمدتنا بمقدمات أفادتنا ومهدت سبل الحق .

منهجه في التأليف " تجنب كيد أعداء الفلسفة"
ذكر أراء القدامى الكاملة الصحيحة.
_إكمال ما لم يقولوه وافيا عن طريق الاجتهاد و البحث.
كان الكندي على وعي بما يمكن أن يسببه له أعداء الفلسفة المتوجين بتيجان الحق جورا على حد قوله، لأنهم يمتلكون سلطة معرفية دينية و سياسية يحتكرون الحقيقة وهم في الواقع غرباء عنها_ وسنرى في خاتمة البحث ما يمكن أن يتسببوا فيه من خسائر لأصحاب النظر العقلي_ ويصفهم الكندي  بأعداء الفلسفة، و أهل الغرابة عن الحق، و بأصحاب الفطنة الضيقة عن أساليب الحق، عاجزون عن إدراك  قيمة و جلالة أهل الاجتهاد.

وجوب اقتناء علم الفلسفة:
يؤكد الكندي أن الانفتاح على الفلسفة هو واجب إن رفض أعداؤها أو وفقوا
فهم إما أن يقولوا أن اقتناءها واجب و بالتالي وجب عيهم اقتناءها.
وإما أن يقولوا أن اقتناءها غير واجب، فيحتم عليهم أن يقدموا الدليل على رأيهم، وفي هذا الدليل لا بد لهم أن يلتمسوه عن طريق الفلسفة، و بالتالي فرفض الفلسفة هو في حد ذاته فلسفة.

سبل المعرفة:
يقيم الكندي تمييزا بين الحواس و العقل؛ فيفضل الحقائق التي يتوصل إليها بالعقل و يعتبرها الأقرب إلى الحقيقة و الطبيعة على تلك المحصلة بالحس التي يعدها غير ثابتة، يقول في هذا الصدد:
ما يدركه الإنسان و ما يعرفه نوعين:
"مادي حسي: قريب للإنسان بعيد عن الطبيعة، لان الإنسان يجده بالحس وهذا الإدراك الحسي غير ثابت" وهنا نلاحظ تأثير الأفلاطونية عليه في احتقاره للحواس وعدم الثقة فيها.
عقلي مجرد: قريب من الطبيعة بعيد من الإنسان، قريب من حقيقة الأشياء، أي إدراك العقل للكليات من أنواع الأجناس، هذه الكليات هي المعقولات الثابتة في النفس من غير مثال، كالقضايا البديهية الاضطرارية.

الفارابي:
حياته:
ولد الفارابي252هـ ، 870 مـ في مدينة فاراب التركية، من أب فارسي و أم تركية .
انتقل الفارابي إلى بغداد و درس النحو و تعلم العربية على يد النحوي المعروف بابن سراج.
لقد أعجب بأرسطو فشرح كتب المنطق شرحا منظما كاشفا غموضها و قربها من العرب، حتى سمي بالمعلم الأول.
وله عدة نظريات حول الله و العالم، حول النفس الإنسانية معرفتها الحسية و العقلية، السياسة و المدينة الفاضلة، و نظرية النبوة
و سنتطرق لنظريته حول الله و العالم كنموذج

نظريته حول الله و العالم (نموذجا)
في هذه النظرية يقسم الفارابي الموجودات لقسمين:

1. ممكنة الوجود: لا تخرج للوجود إلا بعلة هذه العلل لا تتسلسل إلى مالا نهاية بل تصل في الأخير إلى موجود واجب الوجود بذاته و هذه الموجودات الممكنة الوجود هي موجودات العالم

2. واجب الوجود: لا علة لوجوده ولا سبب له وهو بذاته كمال أسمى. وهذا الواجب الوجود هو الله وهو سبب وجود الأشياء الأخرى.

بريء من النقص، ذو كمال أعلى، وجوده أقدم الوجود، وأفضل الوجود، موجود بالفعل لا بالقوة، موجود بلا مادة ولا صورة.
هذا التعريف للذات الإلهية قريب من التعريف الذي أعطاه المسعودي في مروج الذهب " الله عز وجل لا كالأشياء، وانه ليس بجسم ولا عرض ولا عنصر ولا جزء ولا جوهر بل هو الخالق للجسم و العرض و الجزء و الجوهر، وان شيئا من الحواس يدركه في الدنيا ولا في الآخرة، وانه لا يحصره المكان، ولا تحتويه الأقطار بل هو الذي يزل ولا زمان ولا مكان ولا حد وانه الخالق للأشياء المبدع لها لا من شيء و انه القديم وما سواه محدث"   
              
نظرية الفيض:

وتعني كيف صدر هذا العالم عن السبب الأول، وهي نظرية تجد جذورها في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة؛ فحواها أن الله يعقل ذاته، وعقله لذاته يصدر عنه هذا العالم."
الغرض من هذه النظرية تعليل صدور الكثرة الوحدة.
إن في نظرية الفارابي هذه حول العالم محاولة للجمع بين رأي أرسطو و العقيدة الدينية.
فأرسطو قال بقدم العالم و العقيدة قالت بخلقة.
حدود هذه النظرية تتجلى في عدم تقديم تفسير واضح لكيفية تولد هذه المادة من العقول.

ابن رشد

حياته:

ولد في قرطبة سنة 520 هـ 1126 م  من أسرة أندلسية عريقة معروفة بالعلم و الفقه و القضاء.
معروف أن ابن رشد هو من شراح أرسطو، إلا انه لم يكن أول الشراح، لكن طريقته في الشرح تمتاز عن طريقة الشراح الآخرين وكانت له القدرة على تنقيح الأرسطية من شوائب الأفلاطونية المحدثة، ومتى علمنا أن ابن رشد لم يقرأ أرسطو مباشرة لجهله باليونانية، بل قرأه في ترجماته العربية، فقد كابد مشقة تنقية الفلسفة الأرسطية من هذه الشوائب.

فلسفته:          
بماذا تتميز فلسفة ابن رشد؟
ابن رشد لم يدافع عن الفلسفة بالفلسفة بل دافع عنها بالفقه، فقد واجه الغزالي من داخل الشرع و بالاستناد إلى أصوله.
انتباهه إلى علاقة الدين بالمجتمع، وفرق بين الجمهور و العلماء، وقال بان إفشاء التأويل للجمهور هو سبب الفتن التي تخبط فيها المجتمع الإسلامي فالجمهور يجب أن لا يتجاوز ظاهر النص
الفلسفة بين الحكمة و الشريعة:
هل النظر في الفلسفة مباح بالشرع، أم محظور، أم مأمور به على جهة الندب أو الوجود؟
يعرف ابن رشد في فصل المقال فعل التفلسف بأنه ليس أكثر من التفكر في الموجودات من حيث هي دالة على الصانع الذي صنعها وكلما كانت المعرفة بصنعتها تامة كانت المعرفة بالصانع أتم.
وقد استشهد ابن رشد بآيات من القران الكريم ؛ كقوله تعالى:" واعتبروا يا أولو الإبصار" الحشر2
إذن فالشرع قد قرر وجوب النظر العقلي في الموجودات واعتبارها، ومعنى الاعتبار هنا هو استنباط المجهول من المعلوم بالقياس، والقياس الذي دعا إليه الشرع هو البرهان وهو أتم أنواع القياس، ولا يمكن للمرء أن يستعمل هذا النوع من القياس إلا إذا كان عارفا بباقي  أنواع القياسات.
لن نخوض في تفصيل أنواع القياسات لان ما يهمنا هنا هو انه لا يمكن التفكر في الموجودات إلا إذا تمكن الناظر من ناصية المنطق. و أن نبين أن ابن رشد لم يكن يرى أن هناك أدنى تعارض بين الفلسفة و الشريعة.
وقد جاء كتابه "فصل المقال في تقرير ما بين الحكمة و الشريعة من اتصال" على شكل فقرات يرد في كل واحدة منها على قضية من القضايا التي طرحها الرافضون لدخول الفلسفة إلى الحظيرة الإسلامية، فبعد أن عرف بماهية التفلسف، وبين أن الاعتبار لا يكون إلا بالقياس، يرد على من يقول أن القياس بدعة نظرا لأنه لم يكن في الصدر الأول، فيقول أن القياس الفقهي بناءا على هذه القاعدة بدعة أيضا لأنه لم يظهر في الصدر الأول، وبالتالي فإنه واجب بالشرع استخدام القياس العقلي تماما كما يستخدم القياس الفقهي.
وجوب الاستفادة من علوم الاوائل:
القضية الأخرى التي يتناولها ابن رشد هي وجوب الاستفادة من علوم الأوائل وكتبهم، سواء أكانوا مشاركين لنا في الملة أو غير مشاركين، وهنا يضرب ابن رشد المثال بآلة التذكية، فالمهم هو أن تكون صالحة و تتوفر فيها الشروط؛ أن تكون حادة، غير نجسة...
كذلك هو الأمر بالنسبة لكتب القدماء فإذا كان ما قالوه صوابا قبلناه ومنهم وإلا نبهنا عليه.
يفصل ابن رشد القول أيضا في الأخطاء التي قد تعترض الناظر إلى الفلسفة وما يترتب عنها من تشويه لمصداقية الفلسفة يقول بان الخطأ الذي يعترضها لا يكون من ذاتها بل بالعرض الذي ألحقه الناظر إليها، إما لسوء فطرته أو انه لم يراعي الترتيب اللازم في تعلم الفلسفة وهو البدء بالرياضيات ثم المنطق ثم الطبيعيات وأخيرا الإلهيات. و البدء بالإلهيات يقود دائما إلى الزلل.
وبالتالي فإنه إذا اخطأ الناظر في الفلسفة لا يجوز منعها عن البقية التي تتوفر فيها شروط النظر" مثل من منع العطشى من شرب الماء البارد العذب حتى ماتوا من العطش، لان قوما شرقوا به فماتوا"

طرق التصديق:

يقسم ابن رشد طرق التصديق إلى ثلاث حسب طبائع الناس
فهناك من يصدق بالبرهان، وليس كل الناس مؤهلون للتصديق بالبرهان لما في هذا القياس من عسر و صعوبة في امتلاكه.
 وهناك من يصدق بالأقاويل الجدلية، ومن يصدق بالخطابة.
ولما كان المقصود من الشرع هو تعليم الجميع كان لا بد له من أن يحيط بكل أنواع التصديق وان يستعمل الطرق الأكثر شيوعا بين الناس و ألا يغفل الخاصة، وعلى هذه الخاصة من جهتها ألا  تصرح بالتأويل للعامة لأنهم غير مؤهلين لهذا النوع من التصديق نظرا لصعوبته. "كما أن التأويل فيه نوع من إبطال الظاهر و إثبات المؤَول، فإذا بطل الظاهر عند من هو أهل للظاهر ولم يثبت المؤول عنده، أداه ذالك إلى الكفر"
إفشاء التأويل كان سببا في نشوء الفرق الكلامية التي كفرت بعضها بعضان كالمعتزلة و الأشاعرة، فكانوا اعقد من أن تفهمهم العامة، وقاصرين من حيث احترامهم لشروط البرهان بالنسبة للخاصة.

يختم ابن رشد كتابه بالتحصر على ما آلت إليه الفلسفة من تشويه بسبب من يدعون الحكمة، ويتهم الفرق الكلامية بأنها كانت السبب وراء هذا التشويه.

وفي الأخير يمكن القول على إن العلاقة التي تربط بين الفيلسوف و محيطه غالبا ما تكون متوترة قلقه، فقد يكتفي الناس بتجاهلهم أو السخرية منهم أو القول أن لغتهم غير مفهومة غامضة.وقد يبلغ هذا التوتر حد الاضطهاد من نفي و تشريد وحكم بالصمت أو القتل أو الحرق...
إن موقفهم هذا موقف مأساوي فقد كان لنفوذ الفقهاء سلطة تفوق سلطة رجال السياسة، وكانوا يحرضون الشعوب على الحاكم الذي يشجع انتشار هذه العلوم فقد اضطروا غالبا إلى إحراق كتب الفلاسفة.
فإذا أخدنا ابن رشد نموذجا فقد تكالب عليه رجال الدين و الفقهاء و ضغطوا بسلطتهم الدينية و نفوذهم الاجتماعي على الأمير المنصور لنفي ابن رشد وفي سنة563 كانت النكبة و لا يزال العرب يتحصرون على كتبه المحروقة إلى اليوم.


أهم المدارس و المذاهب في الفلسفة العربية الإسلامية

0 التعليقات
بعدما تحدثنا في المقال الأخير عن  "مذاهب الفلسفة الأسلامية" يمكنك مشاهدته من هنا
سنأتي الأن على الحديث في النقطة الثانية وهي:

  أهم المدارس و المذاهب  في الفلسفة العربية الإسلامية

ب.     أهم المدارس و المذاهب  في الفلسفة العربية الإسلامية:
إن ظاهرة الكتاب المقدس تفرض نوعا خاصة من الثقافة و بالتالي نوعا خاص من التفلسف في هذا المجتمع، وهنا يقوم كوربان بالمقارنة بين الحضارتين؛ الإسلامية و المسيحية باعتبارهما عرفتا الوحي و الكتاب المقدس مع الفروق الكبيرة بينهما طبعا. في البحث عن المعنى الحقيقي و راء المعنى الظاهر للنص الديني.
 في النص هناك معنيين الروحي و الغير الروحي، يتميز الإسلام عن المسيحية بغياب الايكليروس "فليس في الإسلام جمود عقائدي و لا سلطة جبرية و لا مؤتمر يحدد العقائد، على عكس ما حدث للمسيحية"[1] والتي ستتجاوز هذا الأمر في عصر الأنوار مع المصلحين الدينيين، في الحضارة المسيحية كبح التأويل الروحي وحل محله الجمود العقائدي المتسلط.
هيمنة المعنى الحرفي في الحضارة المسيحية لتسلط الكنيسة و تكريسها للمعنى الحرفي نظرا لأنه مسالم يخدم مصالحها أما المعنى الروحي فهو دائما ما يكون ثوريا. و لهذا عد العصر الوسيط في الثقافة المسيحية عصر ركود و انحطاط أما في الحضارة العربية الإسلامية فقد كان عصرا مزدهرا زاخرا بالتيارات الفكرية و التي سنتعرف على أهم ملامحها في القادم من العرض.

السؤال الأساس الذي يطرحه كوربان هو:

" هل ثمة ما يدعوا للبقاء عند ظاهر النص؟ (و عندها لن يكون للفلاسفة ما يفعلوه) أم ان القضية هي فهم 'المعنى الحقيقي' أي المعنى الروحاني للحقيقة؟"[2]

بتعبير أدق الشريعة هي الوجه الخارجي للحقيقة، و الحقيقة هي الوجه الباطن للشريعة. الشريعة رمز و مثال، و الحقيقة هي المرموز إليه... ويتميز المظهر الخارجي بالتغير المستمر أما المظهر الداخلي فهو غير خاضع للصيرورة ثابت لأنه الهي.
فكيف إذن يمكن أن تستمر هذه الحقيقة بدون نبي عارف بالأسرار و المشكل المطروح هنا هو أن النبوة قد أقفلت؟
وهذا هو ما تطرقنا إليه قبل قليل "حاجة المسلمين للتأويل ظهر بعيد وفاة النبي(ص)"، فحسب "كوربان" التأمل اللاحرفي للنص الديني لم يبتدء مع الفلاسفة بل مع الأئمة الشيعة. ويصف كوربان هذه البداية بالمأساة[3] بل بدأ بعيد وفاة النبي  ويقول أن هذه الواقعة كان سبب في أن بعثث الفلسفة بعثا رائعا في القرن السادس عشر في وسط شيعي.
و بالتالي فالفكر الشيعي هو الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الإسلامية وان أعاق عليه التيار السني تقدمه.

1.   الخوارج:
يمثلون النشأة السياسية الأولى للفرق الكلامية يسمون أيضا بالحارورية نسبة إلى منطقة حاروراء فهؤلاء رفضوا القول بمبدأ التحكيم وقالوا بأن الخلافة لا توكل إلى بشر و انفصلوا عن جيش علي  و جعلوا من عبد الله بن وهب الراسي أميرا عليهم .
  2.   الشيعة:

 كلمة" تشيع" من" شيعة" و هي مجموع التابعين أو المشايعين وتعني مجموعة تألفت على فكرة الإمامة في شخص علي بن أبي طالب وفي خلفائه من بعده، كمفتتح لدور الولاية الذي يلي دور النبوة. و كلمة " إمام" يقصد بها ذلك الشخص الذي يقف أو يسير في المقدمة. إنه " القائد"، و هي تعني، عامة، الشخص الذي " يقود" حركات الصلاة، في المسجد... ولكن هذا المصطلح لا ينطبق من و جهة النظر الشيعية إلا على أفراد أهل بيت النبي المعصومين؛ وهم عند الشيعة ألاثني عشرية، المعصومون الأربعة عشر، نعني النبي و ابنته فاطمة و الأئمة ألاثني عشر.
وكان الأمة الواحد تلوى الأخر يقوم على الكتاب يفسره و يعلم تلامذته المعنى الباطن للوحي. و هذا التعليم هو ينبوع الباطنية في الإسلام[4].

3.   المرجئة
أصحاب هذه الفرقة لا يكفرون أحدا بل يرجئون أمره إلى الله الذي يطلع و يعلم خفايا صدورهم، وظهر في المرجئة طائفتان من الغلاة .
 الأولى: تقول أنه يكفي في الإنسان القول باللسان و إن اعتقد الرجل الكفر في قلبه.
الثانية: أن الإيمان عقد في القلب و إن أعلن صاحبه الكفر بلسانه وعبد الأوتان أو تهود أو تنصر فهو مؤمن و من أهل الجنة.

4. المعتزلة:

جماعة من المفكرين المسلمين، نشأة في البصرة منذ النصف الأول للقرن الثاني للهجرة. انضوى تحت لوائهم نخبة من المفكرين المسلمين و كانت بغداد مقرا لمدرستهم.

1.اسم الاعتزال:
يروي الشهرستاني أن أصل التسمية هو راجع للخلاف الذي وقع بين الحسن البصري وواصل بن عطاء الذي قال بالمنزلة بين المنزلتين عن مرتكب الكبيرة.


2.الأصول الخمسة

أ‌. التوحيد:  "وجاء كرد فعل ضد التثليث المسيحي"
تنفي المعتزلة عن الذات ألاهية كل الصفات ‘’ الله عز و جل لا كالأشياء و إنه ليس بجسم ولا عرض ولا عنصر ولاجزء ولا جوهر. بل هو الخالق للجسم و العرض و العنصر و الجزء و الجوهر و أن شيئا من الحواس لا يدركه في الدنيا و لا في الأخرة، و أنه لا يحصره المكان ولا تحتويه الأقطار بل هو الذي لم يزل ولا زمان ولا مكان ولا حد، و أنه الخالق للأشياء المبدع لها لا من شيءو أنه قديم و ما سواه محدث" المسعودي، مروج الذهب.
خلق القران : وهو رد فعل ضد التجسد
أصرت المعتزلة على القول بأن القران مخلوق في زمان و مكان محددين، لان القول بقدمه يقتضي تغيرا في حالة المتكلم  وأنه لاحق و أن إرادة الله متغيرة وهو محال في حقه كونه قديم لا تلحقه الأعراض

ب‌. العدل:
أخد مبدأ العدل منحنى منطقي متماسك بحيث لم يعد القول بأن الله عالم لكن الظلم لا يمكن أن يكون من صفات الله، أن الله قد خلق في الإنسان مبدأ التحسين و التقبيح العقليين.

ت‌.الوعد و الوعيد
1.كان الإله عادلا فهذا الأمر يعني إثابة المطيع و معاقبة العاصي وهذا أمر محتوم
2.الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
3.مجاهدة كل من يخالف أوامر الله و أحكامه و أوامره و نواهيه
4.يبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالقلب ثم اللسان ثم القوة .

ث‌. المنزلة بين المنزلتين:
هذه الفكرة هي بداية الفكر المعتزلي جوهره فواصل  بن عطاء عندما نطق بالمنزلة بين المنزلتين اعتزل الصراع السياسي الذي أخد غطاءا دينيا فهو لا ينتصر لأحد ولا يهزم أحدا.

ج‌. الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
الأصل الخامس و الأخير من أصول المعتزلة. فما دام الإيمان قول و فعل عند المعتزلة، وجب الحفاظ على هذا الرابط المقدس بين القول و الفعل، و الإبقاء عليه سواء على المستوى الفردي و الجماعي...ويدخل ضمن هذا الأصل إقامة الحدود و مراعاة العدالة و الإعداد للجهاد عند الإقتضاء.

5. القدرية

هم القائلون بحرية الإرادة أي أن الإنسان مختار في أفعاله حر في إرادته
والحق أن القران قد جمع بين الجبر و الاختيار و لم يقطع في أي منهما برأي مطلق و حاسم.

6.الأشاعرة

أبو الحسن الأشعري 260هـ 873م

 انتمى إلى المذهب الاعتزالي حتى بلغ ألاربعين من العمر، وكان من المناصرين له ولكنه فيما بعد ارتد عن هذا المذهب و تبرأ منه، والسبب في هذا يعزوه كوربان إلى اصطدامه بالنزعة العقلية الصارمة التي تميز بها المذهب، و الذي جعل من الإله مجرد فكرة تجريدية فاقدة للمعنى الماورائي.
 لقد رفض الأشعري الآراء المتطرفة للمعتزلة المفرطين في العقلانية و أهل النص و المعنى الحرفي .

أ‌. النزعة التوفيقية للأشعري تتمثل في ثلاث مشكلات:
1.صفات الله
إذا كانت المعتزلة ترى أن الصفات هي عين الذات ، وأهل النص اعتبروا  أن الصفات مجموعة معقدة تضاف إلى الذات الإلهية وأطلق عليهم اسم المشبهة فالأشعري يرى أن الله يتصف بالصفات التي أشار إليها القرآن وهي مغايرة للذات الإلهية لكن لا وجود لها خارج هذا الذات وعلى المؤمن الحقيقي أن يؤمن بها دون أن يسأل كيف.

2.مسألة خلق القران:
إذا كانت المعتزلة قد اعتبرت القرآن مخلوق و أهل النص رفضوا هذا الطرح فان الأشعري يجمع بين الرأيين فهو عندما يقول بقدم القرآن فهو يقصد هنا قدم الصفة الإلهية "الكلام" وعندما يقول بخلقه فهو مخلوق من حيث هو نص مكتوب مكون من كلمات و عندما يسأل الأشعري عن كيف يجمع بين هذين المتناقضين يجيب بأن على المؤمن أن يؤمن بلا سؤال .

3.حرية الإنسان:

قال الأشعري بنظرية الكسب: للإنسان ملكة قادرة على الكسب و ليست خالقة لكي لا يقع في الشرك فهذه الملكة قادرة على كسب الأفعال لا على خلقها بالتالي يكون الإنسان مسؤولا عن الأفعال التي يكسبها.

7.التصوف:

يقوم التصوف على أساس "التجربة الباطنية" الصميمة  و هي الجانب الإيجابي في حياة الإنسان، إن الحياة العقلية سلوكا و عقلا لا تمثل سوى السطح. وغاية المتصوف هي الاتحاد بالله، وهناك من عرف أصحاب هذا التيار بأنهم "معدن جميع العلوم و محل جميع الأحوال المحمودة و الأخلاق الشريفة" و هناك من عرفهم انطلاقا من لباسهم؛ وهذا يعني أن الصوفية سموا كذالك، لاشتهارهم بلبس الصوف. وقيل أيضا بأن التصوف "تخلية و تحلية"، أي تخلية النفس من الرذائل و المحرمات و تحليتها بالفضائل و توطينها على الأوامر الشرعية و المكارم الأخلاقية.

يقول كوربان في هذا الصدد: 

"والتصوف بإعتباره شاهدا للدين الصوفي في الإسلام، هو ظاهرة روحية لا تقدر. فهو اولا و قبل كل شيء، إثمار لرسالة النبي الروحانية و جهد مستمر لعيش أنماط الوحي القرأني عيشا شخصيا عن طريق الإستبطان. فالمعراج النبوي، الذي تعرف به الرسول على الأسرار الالهية، يظل النموذج الأول الذي حاول بلوغه جميع المتصوفين الواحد بعد الاخر. فالتصوف هو شهادة لا تنكر، و اعتراض ساطع من الاسلام الروحاني ضد كل نزعة حاولت حصر الإسلام بالشريعة و ظاهر النص".[5]




[1] .هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية، ص40                       
[2] نفس المرجع42
[3] نفس المرجع44
[4] نفس المرجع ص69
.هنري كوربان،تاريخ الفلسفة الإسلامية،ص283[5]

كافة الحقوق محفوظة 2012 © www.th3philo.comمدونة عالم الفلسفة

سياسة الخصوصية - Privacy Policy