أصول الفكر اليوناني لجون بيير فرنان1

0 التعليقات
أصول الفكر اليوناني لجون بيير فرنان



بطاقة تقنية حول كتاب :

أصول الفكر اليوناني لجون بيير فرنان


من تقديم الاستاذتين: 

ليلى الفقير

امال بورخيص

1 حياة المؤلف:

"جون بيير فرنان"  ولد في 4 يناير سنة 1914 وتوفي سنة 9 يناير 2007،هو مؤرخ فرنسي متخصص في الفكر اليوناني القديم و خاصة الأساطير.وقد كان أستاذا في الكوليج دو فرانس.
عين استاذ الفلسفة في ثانوية بييردي فيرمان في تولوز.سنة 1942،
في عام 1957 أصبح مديرا للجراسات في القسم السادس (العلوم الإقتصادية و الإجتماعية)،و المدرسة التطبيقية للدراسات العليا،

2 من أهم مؤلفاته:

"أصول الفكر اليوناني".

"الأسطورة والفكر لدى الإغريق:دراسات في علم النفس التاريخي".

"الأسطورة والتراجيديا في اليونان القديمة".

"الأسطورة والمجتمع في اليونان القديمة".

3 موضوع الكتاب:

نشر الكتاب في سلسلة الأساطيروالأديان ويتناول الكتاب الظروف الإجتماعية و السياسية والروحية والفكرية،وظهور المدينة (البوليس) في اليونان القديمة.
يقدم الكتاب تحليلا لظروف حدوث المعرفة العقلية في اليونان أوائل القرن السادس قبل الميلاد ومجيئه على حساب الأسطورة.حيث ظهر نوع جديد من التفكير في المستعمرة اليونانية الأيونية من ميليتيس.أصالة هذا الكتاب تكمن في إعطاء تفسير لاديني لنشأة الكون .ويتميز هذا الفكر بطابعه الهندسي ،انه مهتم بالعلاقة بين المساواة والتناسب،وتأثير ذلك في بروز نوع جديد من التنظيم الإجتماعي الذي تتميز به المدينة اليونانية.

4 خلاصة الكتاب:

الفصل الأول:الإطار التاريخي:

سواء أتى الشعب اليوناني من البلقان أو من سهول روسيا الجنوبية فإن أجداد الإنسان القديم ينتسبون الى شعوب هندو-أوروبية مختلفة أصلا بلغتها وتتطلم لهجة يونانية قديمة.
عرف الشعب اليوناني بفكرة "الحصان" إذا كان يشكل في ذهن اليونان الأوائل  والعالم الجهنمي،والريح ...إن مكانة الحصان وأهميته وحظوته في مجتمع معين،ترتبط الى حد كبير بإستخدامه لغايات عسكرية.

هكذا كان للعربة مكانة وعاملا أساسيا في الوظيفة العسكرية .وتلك في الواقع كانت القوة العسكرية للمملكة الميسينية التي بها استطاعت التوسع أكثر وأكثر.هكذا ظهر الميسينسون في سائر المناطق الشيء الذي جعلهم يحتكون بالحضارات الكبرى للمتوسط الشرقي.

سنأتي على ملخص الفصول المتبقية من الكتاب في المقال الموالي انشاء الله.

الحجاج في الدرس الفلسفي

0 التعليقات

من المعروف أن التفكيرالفلسفي هو تفكير حجاجي بامتياز. ولذلك يستخدم الفلاسفة أساليب حجاجية لا حصر لها؛ وهي إما أساليب استدلالية كالاستدلال الاستقرائي أو الاستنباطي أوالاستدلال بالمماثلة أو الاستدلال بالخلف… أو بلاغية كالاستعارة أو التشبيه أو المثال… أو واقعية مثل الحجة بالسلطة أو الاستشهاد بوقائع اجتماعية أو تاريخية…
وعلى العموم فالأساليب الحجاجية في الفلسفة، بما فيها أسلوب المثال، ليست براهينا قطعية كما هو الحال في المنطق أو الرياضيات بل هي حجج نسبية واحتمالية، وتتم داخل اللغة الطبيعية كما تستهدف التأثير في القارئ واستمالته. ولذلك نسجل هنا اختلاف الحجاج عن البرهان؛ ذلك أن الخطاب الفلسفي هو خطاب حجاجي بالدرجة الأولى وليس برهانيا بالمعنى الدقيق.ولذلك يجب التمييز بين الحجاج argumentation والبرهان demonstration وعدم الخلط بينهما.

إن البرهان ذو طبيعة صورية ولاشخصية، كما أنه يستخدم في اللغة الرمزية ويقبل إما الصواب أو الخطأ، في حين نجد أن الحجاج يستخدم من خلال اللغة الطبيعية ويستهدف الإقناع الشخصي مما يمنحه طابعا احتماليا ونسبيا.

والحجاج الفلسفي عموما هو سلسلة من الحجج المرتبة وفق استراتيجية معينة من قبل الفيلسوف، من أجل الإقناع بفكرة ما أو دحضها. والمثال شأنه شأن المقارنة أو الاستعارة أو التشبيه أو التفسير أو الاستنتاج أو الاستقراء أو الحجة بالسلطة… هو نوع من الحجج المستخدمة في الحجاج الفلسفي.

والمثال هو نوع من الحجج التي تستخدم في الحجاج الفلسفي. صحيح أنه ليس من الحجج الاستدلالية ولكنه من نوع الحجج البلاغية؛ وسواء تعلق الأمر بالحجج الاستدلالية أو البلاغية فهي ليست من الحجج العقلية البرهانية القطعية بل هي ذات طابع احتمالي ويمكن دحضها و الكشف عن التناقض الكامن فيها.
باختصار إن الفلسفة تعتمد الحجاج وليس البرهان بمعناه المنطقي والرياضي. وجميع الحجج الموظفة في النصوص الفلسفية هي ذات طابع حجاجي احتمالي وليست برهانية قطعية.
إن البرهان يدل على عملية عقلية تصوغ حقيقة قضية ما بشكل استنباطي(الجبر و الهندسة) يسمح لنا باستخلاص قضية من قضايا أخرى بديهية، أما الحجاج فهو عبارة عن مجموع الإجراءات الخطابة التي توضع من أجل دحض قضية ما أو جعلها مقبولة لدي المخاطب. فالحجاج يسعى إلى كسب تعاطف المخاطبين، في حين أن البرهان يحمل في ذاته البداهة و الضرورة، هو الصواب و الخطأ. إن دراسة الحجاج تهتم أساسا بتحليل التقنيات التي تسمح بخلق موافقة و تنمية قبول أو اعتقاد لدى المخاطب بدعوى ما نعرضه عليه، و هذا ما يجعل الحجاج في العمق و الأساس عن البرهنة. فهذه الأخيرة هي استنباط يتم بموجب استخلاص نتائج انطلاقا من مسلمات معينة بكيفية منطقية و حسابية، بخلاف الحجاج الذي يسعى فقط إلى الإقناع أو الانتصار لقضية ما و جعلها مقبولة و ذلك ضمن سياق سوسيو نفسي معين.
وهناك مجموعة من المستويات التي يختلف فيها الحجاج عن البرهان،نذكر منها ما يلي:
أ- الأوليات في البرهان الرياضي تكون بديهية و غير قابلة للنقاش، في حين أن المقدمات التي ينطلق منها الحجاج لا تكون بالضرورة بديهية بل فقط مقبولة و مشتركة بين أفراد المناقشة.
ب- في البرهان نعتمد على الأدلة العقلية و على العلاقات المنطقية الصارمة التي لا تهتم بالذوات المتلقية، في حين يأخذ الحجاج الذات المتلقية بعين الاعتبار بحيث يسعى لجعلها تتقبل عاطفيا ما نقوله اعتمادا على معطيات بلاغية تروم التأثير في أحاسيس المخاطب و استدراجه للاعتقاد بصواب ما ندعيه من قضايا.
ج- يتأرجح البرهان بين الصواب و الخطأ، فتكون قيمته في ذاته و في تماسك عناصره الداخلية، بينما نجد الحجاج يسعى إلى التأثير الخارجي عبر عمليتي التبرير و الإقناع، لذلك فقيمته لا تكمن بالأساس فيما إذا كان صحيحا أو خاطئا و إنما في قوة أو ضعف فاعليته التأثيرية.


هكذا نخلص إلى أن الحجاج يتحدد، على العكس من البرهان، كمجموعة من الأساليب الخطابية التي تعمل على جعل أطروحة ما مقبولة حيث تهدف إلى إحراز إجماع العقول التي تتوجه إليها. و في الوقت الذي نجد البرهان يحمل في ذاته البداهة و الضرورة، نجد أن الحجاج يتحرك داخل حقل الاحتمال و يكون دوما موجها إلى جمهور. فمن الواضح أن هناك اختلافا بين الحجاج و البرهان سواء في مستوى المنطلقات أو التقنيات المعتمدة، أو في مستوى الأهداف المتوخاة. و بناءا على هذا التمييز يمكن التأكيد على أن خطاب الفلسفة حجاجي و ليس برهانيا – رغم ذهاب الكثير من الفلاسفة القدماء إلى اعتبار القول الفلسفي قولا برهانيا - ذلك أن الفلسفة لا تقوم على قضايا صورية كما هو الشأن بالنسبة للمنطق و الرياضيات.

بأي معنى يمكن الحديث عن ضرورة الحجاج في تدريس الفلسفة ؟

إن إجابتنا عن هذا التساؤل تنطلق من نقطة جوهرية بالنسبة إلينا،وهي أن الحجاج خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي، وأسلوب رئيسي في تبليغ القول الفلسفي.
ومادام طموحنا هو جعل الدرس الفلسفي مطابقا في روحه للخطاب الفلسفي نفسه، فإن الأمر يقتضي منا استحضارا قويا للحجاج كأسلوب في التدريس الفلسفي، وبحثا جادا عن الأشكال والإجراءات العملية التي من شأنها تدعيم هذا الحضور وترسيخه في العملية التعليمية التعلمية الخاصة بدرس الفلسفة في الثانوي التأهيلي.
هكذا فضرورة الحجاج في تدريس الفلسفة هي ضرورة “أنطلوجية” و “ماهوية”؛ إذا فهمنا من ذلك أن درس الفلسفة يكتسب وجوده الحقيقي، ويستمد ماهيته وطريقة اشتغاله، من الأساليب المميزة لإنتاجات الفلاسفة أنفسهم، وفي مقدمتها طبعا الأسلوب البرهاني الحجاجي، هذا الأسلوب الذي يجسد – بجانب الأساليب الأخرى – فعل التفكير الفلسفي الذي نتوخى إكسابه للمتعلم بأن نعمل على تنمية القدرات العقلية لديه وتدريبه على مختلف المهارات التي يستوجبها التعلم الفلسفي.
إن ضرورة الحجاج في الدرس الفلسفي نابعة أيضا من القناعة التي أصبحت راسخة لدى مختلف المهتمين بمجال تدريس الفلسفة، وهي ضرورة نقل تعليم الفلسفة من التعليم الإخباري إلى التعليم البرهاني الحجاجي الذي يسمح وحده بتعليم الفلسفة وفقا لروح التفكير الفلسفي نفسها. فليس الهدف في الدرس الفلسفي، كدرس حجاجي، تعليم الأفكار بل تعليم التفكير؛ فليس المهم هو إخبار المتعلم بأن هذا الفيلسوف يقول بهذه الفكرة أو تلك، بل الأهم هو جعل المتعلم يدرك الكيفية أو الطريقة التي نهجها الفيلسوف للتوصل إلى تلك الفكرة، وهو الأمر الذي يستدعي بالضرورة توضيح أسلوب التفكير لدى الفيلسوف والعمل على ترسيخه لدى المتعلم لكي يتعلم بدوره كيف ينتج أفكارا ويستخدمها لصالحه الخاص بدلا من استهلاك أفكار الآخرين فحسب.
وإذا كانت السلطة الوحيدة في الفكر الفلسفي هي سلطة العقل و “الحجة العقلية”، فإن الحجاج كأسلوب عقلي يفرض ضرورته في أي تعليم فلسفي جدير بهذا الاسم.
إن استحضار الحجاج في تدريس الفلسفة يشكل مناسبة لتشغيل ذهن المتعلم، ودخوله في علاقة مباشرة مع الآليات والتقنيات التي يشتغل وفقها العقل الفلسفي ويحلل بمقتضاها مختلف القضايا الإنسانية المطروحة أمامه. والهدف من ذلك هو جعل المتعلم يكتسب تلك الآليات التفكيرية وممارستها لصالحه الخاص، أي بالتعامل معها كأدوات عقلية من شأنها إنتاج أفكار متنوعة وفي مقامات متعددة.
وينبغي أن نشير في الأخير، إلى أن النقل الديداكتيكي لآليات التفكير الحجاجي من مستوى الخطاب الفلسفي إلى مستوى ممارسة المدرس في أفق ترسيخها لدى المتعلم، هو أمر يقتضي الاعتماد على إجراءات عملية وانتهاج طرق ووسائل في التدريس، ومن أهمها النصوص والتمارين الفلسفية. 

نشأة الفلسفة

0 التعليقات

نشأة الفلسفة


المحور الأول:   نشأة الفلسفة

لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين  ينعتون بالفلاسفة  الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر…
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.
و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
1- فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟
2- و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟
3- و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية؟


I – الفلسفة و الأسطورة:


* نص لجون بيير فرنان  jean pierre Vernant :

* الإجابة عن أسئلة الفهم:


1-  يشير النص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي:


الفلسفة
الأسطورة
- اللوغس logos             
- ثقافة مكتوبة (ظهر الحروف الأبجدية)
- الدقة في التعبير
- استخدام المفاهيم
- لغة مجردة
- فكر برهاني و استدلالي
- الأفكار العقلية المجردة و الخالصة.  فكر نقدي
- الميثوس   mythos                       
- ثقافة شفوية
- السرد الخيالي
- المحاجة البلاغية
(الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه)
- الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.
- فكر بلاغي و خيالي.

2- لقد ظهرت الفلسفة عند اليونان كنتيجة لتوفر مجموعة من الشروط أو العوامل من أهمها : العامل السياسي الذي تمثل أساسا في انتقال الحكم من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، الذي تميز بحرية التعبير و طرح كل القضايا للنقاش العلني.
3- يستعمل اللوغوس logos  (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذه العبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.

استنتاج:

لقد كان ظهور الفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تم الإنتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب  الذي يعتمد على الإستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة. و قد كان للعامل السياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطي عرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاش الحر و العلني.


* الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم:
  
1-   شرح فلسفي للمصطلحات التالية :

·         ميثوس mythos = كلمة يونانية تعني الأسطورة.
·       اللوغس logos    =  كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ و العقل.
·   خطاب : هو جملة من المنطوفات أو الملفوظات المتسلسلة و المترابطة ترابطا عضويا، و التي تحيل على موضوع محدد، و ترتبط بحقل ثقافي معين.
·   برهان: هو استنتاج يقيني ، أي انتقال من مقدمات يقينية بذاتها إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق و مبادئه.

2- لقد ارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل؛ إذ أن خصائص النص المكتوب من دقة و إيجاز هي نفسها خصائص اللغة الفلسفية. كما أنها علاقة تضمن؛ إذ كل واحد منهما يشتمل على الآخر و يحتويه.

3- ميثوس و لوغوس     ←     علاقة تضاد.
  - شفوي و مكتوب       ←     علاقة تعارض.
  - الأسطورة و السرد    ←     علاقة تضمن.
  - اللوغوس و الكرهات ←     علاقة تضمن.
  - الإغراء و الجدية      ←     علاقة تنافر.

استنتاج : 

لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهة الفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد على الدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تضاد و تعارض و تنافر.


ІІ- بداية فعل التفلسف:

-        الشرح الإجمالي للنص:

   يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني .
    و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.


1-  الإجابة عن أسئلة الفهم: 


1-  الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك ثلاثة أسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:
·       السبب الأول : أنها  تتناول أصل الأشياء.
·       السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.
·       السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.

2-  لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكل إلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لم يكن بإمكانها إثبات ذلك.

3-  تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاع الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النار – التربة…


2- الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي :

·       الأصل                  ←  مصدر تكون الأشياء
·       الماء                     ←  عنصر فيزيائي طبيعي.
·       المسلمة                 ←  الفرضية التي ينبني عليها الاستدلال.
·       التحولات الفيزيائية   ←   الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقاله من حالة إلى أخرى.
·       المبدأ                    ←   الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.

2-   العلاقة بين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.

خلاصة عامة للمحور الأول:

     لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي.


و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد.

كافة الحقوق محفوظة 2012 © www.th3philo.comمدونة عالم الفلسفة

سياسة الخصوصية - Privacy Policy